منذ أكثر من عامين، كان ومازال الهلال الأحمر المصري بمثابة شريان حياة لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين أجبرهم النزاع المدمّر في السودان على الفرار.
فمع اندلاع الأزمة في أبريل/نيسان 2023، تحرك متطوعو وموظفو الهلال الأحمر بسرعة فائقة، واستجابوا خلال 48 ساعة فقط عبر إقامة نقاط الخدمات الإنسانية على معبري قسطل وأرقين في جنوب مصر.
وقدّمت هذه النقاط الإسعافات الأولية، والفحوصات الطبية، والدعم النفسي، والغذاء، والمياه، ومستلزمات النظافة لآلاف الأسر السودانية التي وصلت إلى مصر وهي لا تملك سوى ما تحمله على ظهرها.
وقالت الدكتورة آمال إمام، المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري: "إن فرق الهلال قامت باستجابة فورية لإغاثة الأشقاء السودانيين من خلال إقامة نقاط الخدمات الإنسانية على معبري قسطل وأرقين، بعد يومين من بدء الأزمة وذلك في 17 أبريل 2023."
متطوع يشارك الأطفال، الذين يشكلون نسبة كبيرة من اللاجئين السودانيين القادمين إلى مصر، في أنشطة وألعاب ترفيهية.
صورة: الهلال الأحمر المصري
ولم تتوقف هذه الجهود طوال العامين الماضيين، رغم استمرار القتال وتزايد أعداد النازحين في السودان، حيث أجبر أكثر من 12.3 مليون شخص على مغادرة منازلهم. معظمهم نزحوا داخل البلاد، إلا أن ما يقارب ثلثهم – أي نحو 4 ملايين شخص – لجأوا إلى دول مجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان.
وللاستجابة لاحتياجات اللاجئين داخل مصر، قام الهلال الأحمر المصري بـ:
- تقديم الرعاية الطبية لأكثر من 139,000 شخص
- توزيع مساعدات نقدية على 5,000 أسرة
- توفير الدعم النفسي لأكثر من 10,000 شخص، بينهم الأطفال
- تسهيل 12,940 اتصالًا هاتفيًا محليًا ودوليًا، وخدمات الإنترنت لإعادة الروابط العائلية
- توزيع أكثر من 210,000 مجموعة أدوات النظافة الشخصية، و1.3 مليون عبوة مياه، ومليون وجبة جاهزة للأكل
ومن أجل توسيع نطاق الاستجابة، فعّل الهلال الأحمر فرعه في أسوان ودرّب فرق الاستجابة في المناطق الحدودية، لضمان تقديم الخدمات في المعابر، وأيضًا في مدينة أسوان وأبو سمبل ومحطات العبور الأساسية مثل محطة قطارات أسوان.
وأولى الهلال الأحمر اهتمامًا خاصًا بذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال، للحرص على شمولية المساعدات، وأنشأ مساحات صديقة للأطفال لتقديم الدعم النفسي.
متطوع من الهلال الأحمر المصري يجري فحصًا صحيًا لسيدة وصلت مؤخرًا من السودان.
صورة: الهلال الأحمر المصري
التضامن الدولي والتحرك السريع والمتواصل
وخارج حدود مصر، مدّ الهلال الأحمر المصري يده تضامنًا مع من بقوا داخل السودان، حيث أرسل بالتعاون مع الحكومة المصرية ثلاث سفن محمّلة بأكثر من ألف طن من المساعدات الإغاثية إلى المجتمعات المتضررة داخل السودان.
كل ذلك ما كان ليتحقق لولا تفاني مئات المتطوعين من الهلال الأحمر المصري، الذين قدّموا أكثر من 340,000 ساعة خدمة منذ بداية الأزمة، مجسّدين الشجاعة والتعاطف والالتزام في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في المنطقة.
وقد حصلت الاستجابة السريعة لحركة النزوح الواسعة من السودان على دعم مباشر من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عبر صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF)، الذي خصص 305,832 فرنكًا سويسريًا للاستجابة، ما أتاح للهلال الأحمر المصري توفير مساعدات فورية ومنقذة للحياة.
كما أطلق الاتحاد الدولي نداء طوارئ لتوسيع نطاق الاستجابة وتوفير الموارد اللازمة لدعم الهلال الأحمر المصري في تعزيز عملياته على الحدود السودانية-المصرية.