الهجرة
الاتحاد الدولي يعلن عن إغلاق نقطة الخدمات الإنسانية في البحر وإنهاء الشراكة مع SOS MEDITERRANEE
بودابست/جنيف – 9 ديسمبر/كانون الأول 2025 - يأسف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) للإعلان عن إغلاق عملياته الداعمة للأشخاص المتنقّلين في وسط البحر الأبيض المتوسط، والتي نُفِّذت بالشراكة مع منظمة SOS MEDITERRANEE على متن سفينة البحث والإنقاذ «أوشن فايكينغ».وعلى الرغم من الجهود الكبيرة، لم يتمكن الاتحاد الدولي من تأمين الموارد اللازمة لمواصلة هذه العملية بعد عام 2025. ونتيجة لذلك، لن يتواجد موظفو شبكة الاتحاد الدولي على متن «أوشن فايكينغ»، وستتولى منظمة SOS MEDITERRANEE تغطية التكاليف التشغيلية للسفينة بمفردها.كانت هذه المهمة بمثابة شريان حياة لآلاف الأشخاص، من خلال إنقاذهم من المياه الخطرة في البحر الأبيض المتوسط وتوفير الأمان والكرامة والرعاية لهم. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ساهمت فرق شبكة الاتحاد الدولي على متن «أوشن فايكينغ» في إنقاذ أكثر من 8,600 شخص، من بينهم 2,200 طفل.وقالت ماريا ألكاثار كاستيا، نائبة المديرة الإقليمية للاتحاد الدولي في أوروبا:"يؤلمنا كثيرًا أن تؤثر القيود المالية بشكل مباشر على عملية إنسانية بهذه الأهمية، تنقذ الأرواح كل يوم. نحن ممتنون لجميع شركائنا الذين دعموا هذه المبادرة، سواء عبر التمويل أو إرسال الموظفين إلى السفينة أو الدفاع عن حقوق المهاجرين."على متن «أوشن فايكينغ»، قدّمت فرق الاتحاد الدولي خدمات إنسانية بعد الإنقاذ، شملت الرعاية الطبية، والإسعافات الأولية، والدعم النفسي والاجتماعي، والغذاء، وتوفير المعلومات حول إجراءات اللجوء في أوروبا. وخلال هذه السنوات، شاركت فرق الاتحاد الدولي في 156 عملية إنقاذ، ووزّعت 96,000 وجبة، وقدّمت 6,500 استشارة طبية، وساعدت في إيصال 3,200 رسالة «آمن وسالم» لعائلات الناجين. وقد جرى تنفيذ هذه الأنشطة في ظل بيئة تزداد تقييدًا وخطورة، ما جعل تقديم المساعدة الإنسانية المحايدة أكثر صعوبة.وأضافت ماريا ألكاثار كاستيا:"نوجّه شكرنا إلى منظمة SOS MEDITERRANEE على شراكتها خلال السنوات الماضية. فعمليات البحث والإنقاذ تبقى ضرورة إنسانية، لضمان وصول الأشخاص الذين يواجهون الخطر في البحر إلى برّ الأمان. وعلى الرغم من انتهاء تعاوننا، نتمنى أن يواصلوا عملهم ما دام هناك من يحتاج إليه."وبينما تنتهي أعمال الاتحاد الدولي في البحر، يبقى التزامه تجاه الأشخاص المتنقّلين ثابتًا. إذ تواصل فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقديم المساعدات الإنسانية على طول مسارات الهجرة، من لحظة الوصول إلى حين الاندماج. ويشمل ذلك إسبانيا وإيطاليا واليونان، حيث تعمل الجمعيات الوطنية على السواحل، إضافة إلى العديد من البلدان في أوروبا وخارجها، من خلال تقديم الرعاية الصحية، والدعم النفسي، والمأوى الآمن، والغذاء، وخدمات لمّ الشمل العائلات.وعلى مستوى العالم، يستطيع المهاجرون والأشخاص النازحون الوصول إلى أكثر من 600 نقطة خدمات إنسانية، حيث يجدون مساحات آمنة ومحايدة توفر الدعم والحماية والخدمات الأساسية في مختلف مراحل رحلتهم.ملاحظة للمحررين:يُعد وسط البحر الأبيض المتوسط أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم: أكثر من 25,000 شخص فقدوا حياتهم أو فُقدوا خلال السنوات العشر الماضية، ولا يزال كثيرون يخاطرون بحياتهم يوميًا في البحر، على متن قوارب غير صالحة للإبحار ومحمّلة فوق طاقتها.في يوليو/تموز 2021، دخل الاتحاد الدولي في شراكة مع SOS MEDITERRANEE، وهي منظمة أوروبية بحرية وإنسانية تُجري عمليات بحث وإنقاذ لإنقاذ الأرواح في وسط البحر الأبيض المتوسط، وذلك من خلال سفينة «أوشن فايكينغ».منذ عام 2021، تلقى الاتحاد الدولي دعمًا ماليًا قدره 5.2 ملايين فرنك سويسري للعملية الإنسانية في البحر، مع أكبر المساهمات من الصليب الأحمر السويدي، والصليب الأحمر الأيسلندي، والصليب الأحمر الهولندي، بالإضافة إلى رابطة العالم الإسلامي. كما تلقّى دعمًا إضافيًا من الصليب الأحمر الكندي، والصليب الأحمر الدنماركي، والصليب الأحمر الفنلندي، والصليب الأحمر الفرنسي، والصليب الأحمر الإيرلندي، والصليب الأحمر الياباني، والصليب الأحمر في موناكو.وقد ساهم شركاء آخرون عبر ارسال موظفين، منهم الصليب الأحمر الأمريكي، والصليب الأحمر البلجيكي، والصليب الأحمر الفنلندي، والصليب الأحمر الفرنسي، وفرع هونغ كونغ لجمعية الصليب الأحمر الصيني، والصليب الأحمر الأيسلندي، والصليب الأحمر الإيطالي، والهلال الأحمر الكويتي، والصليب الأحمر في موناكو، والصليب الأحمر السلوفاكي، والصليب الأحمر السويدي.ولا يزال الصليب الأحمر السويدي، بفضل مساهمة سخية من «اليانصيب البريدي السويدي»، يدعم SOS MEDITERRANEE في اعتماد تقنيات متقدمة لتعزيز كفاءة عمليات البحث والإنقاذ في البحر. وسيستمر هذا المشروع في عام 2026.انقروا هنا للحصول على صور وفيديوهات.انقروا هنا للاستماع الى مقابلة صوتية ضمن برنامج IFRC News، البودكاست الأسبوعي للاتحاد الدوليللمزيد من المعلومات أو لطلب مقابلة، يرجى التواصل عبر: [email protected]في بودابست:نورا بيتر: 0036709537709في جنيف:توماسو ديلا لونغا: 0041797084367
المنصة العالمية للهجرة والنزوح
تجمع المنصة العالمية للهجرة والنزوح التابعة للاتحاد الدولي بين العمل المحلّي والعالمي، لضمان أن يعيش الأشخاص المعرّضون لخطر النزوح، والأشخاص على امتداد مسارات الهجرة، والمجتمعات المضيفة لهم، بكرامة، وأمان، مع إتاحة فرص العيش الكريم.
موريتانيا: مساعدات حيوية تعزّز التضامن بين الأشخاص المتنقّلين والأُسر المضيفة
في مدينة روصو الموريتانية، على ضفاف نهر السنغال، يرسم التنقّل المتواصل للقوارب والعبّارات ملامح الحياة اليومية. فكل يوم، يعبر مئات الأشخاص النهر، رابطين بين هذه المدينة الموريتانية ونظيرتها السنغالية التي تحمل الاسم نفسه على الضفة المقابلة.إن موقع روصو الاستراتيجي يجعلها مركزاً اقتصادياً وحلقة وصل رئيسية للحركة والتنقّل بين موريتانيا والسنغال: بوابة نحو الجنوب ونقطة عبور للمهاجرين من دول جنوب الصحراء في طريقهم نحو المغرب العربي وأوروبا.وخلال الأشهر الماضية، واجهت المدينة زيادة مستمرة في أعداد الأشخاص المتنقّلين. يصل الكثيرون مرهقين بعد رحلات طويلة، بلا مياه شرب، أو غذاء كافٍ، أو مأوى آمن.نقاط الخدمات الإنسانية: شريان حياة في مسار النزوحاستجابةً لهذه الاحتياجات العاجلة، أنشأت جمعية الهلال الأحمر الموريتاني نقطتي خدمات إنسانية، إحداهما عند رصيف ميناء روصو، والأخرى في مقر اللجنة المحلية. بالنسبة لكثير من المهاجرين، أصبحت هذه المساحات بمثابة شريان حياة يقدّم خدمات أساسية.يقول محمد ولد الأمين، رئيس برامج التطوّع والهجرة في الهلال الأحمر الموريتاني: «نقدّم لهم الطعام والمياه ومستلزمات النظافة والدعم النفسي-الاجتماعي، إضافة إلى خدمات الاتصال لمن يسعون للتواصل مع أحبائهم. لكن الزيادة اليومية في أعداد الواصلين فاقت قدرتنا بسرعة».الأُسر المضيفة: خطّ التضامن الأولوراء هذا المشهد الإنساني الواضح يبرز تحدٍّ آخر أقلّ بروزاً، ذلك الذي تواجهه الأُسر المضيفة في روصو. فهذه الأُسر، التي تعيش أصلاً بموارد محدودة، غالباً ما تكون أول من يمدّ يد العون للمهاجرين والأشخاص النازحين، مجسّدةً روح التضامن.ولدعم كلٍّ من الأشخاص المتنقّلين والمجتمعات المضيفة، فعّل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) مبلغ 375,000 فرنك سويسري من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF). ويهدف هذا الدعم إلى الوصول إلى 4,500 مهاجر و600 أُسرة مضيفة هشّة، بما يعزّز قدرات التضامن المحلي والتماسك الاجتماعي.استجابة أكثر عدلاً وشمولاًبعيداً عن معبر النهر، يعمل عشرات المتطوّعين من الهلال الأحمر الموريتاني في أحياء متفرّقة من روصو، حيث يوزّعون مساعدات نقدية على 600 أُسرة مضيفة هشّة. ويساعد هذا الدعم المالي الأُسر على تلبية احتياجاتها الأكثر إلحاحاً واستعادة قدر من الاستقرار.يقول محمد طاهت ولد سيدي، شيخ "حيّ النزاهة 1" في أطراف روصو، مُظهِراً إحساساً بالإهمال طال الشعور به: «حان الوقت ليفكّر الفاعلون الإنسانيون بنا أيضاً. هذه أوّل مساعدة نتلقّاها».وفي باحة منزله التي تحوّلت مؤقتاً إلى نقطة توزيع، يلمع الأمل من جديد. تحت الشمس الحارقة، تصطف نساء —كثيرات منهنّ المعيلات الوحيدات لأُسرهن — للحصول على دعم يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً في حياتهن.تقول سلمى همّت، 54 عاماً، أمّ لسبعة أطفال من حي الجديدة: «كنّا نعيش ببساطة، لكنّنا كنّا نقدر على تلبية احتياجاتنا. ثم أصبح كل شيء صعباً: ارتفعت أسعار الأرز والسكر، واختفت موارد دخلنا».بناء قدرة مشتركة على الصمودبالنسبة للاتحاد الدولي والهلال الأحمر الموريتاني، تعكس هذه المقاربة المتكاملة رؤية طويلة الأمد، رؤية تعتبر المساعدات استثماراً في القدرة المشتركة على الصمود، لا عملاً خيرياً.يشرح ماكان بوبكر سيساو، مسؤول في مجال برامج الهجرة في الاتحاد الدولي، قائلاً: «من خلال دعم المهاجرين والأُسر المضيفة معاً، فإننا نعترف بالدور المحوري الذي يؤدّونه».ويضيف: «نحن لا نوزّع المساعدات فقط؛ نحن نعزّز التماسك الاجتماعي ونساعد المجتمعات على بناء قدرتها على الصمود بشكل مشترك».
الهجوم على سفينة "أوشن فايكينغ" يثير قلقًا عميقًا ويعرّض العاملين في المجال الإنساني والناجين في البحر المتوسط للخطر
بودابست/جنيف، 12 أيلول/سبتمبر 2025 – يدين الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) بشدة الهجوم الذي استهدف سفينة البحث والإنقاذ "أوشن فايكينغ" في 24 آب/أغسطس.وقعت الحادثة في وسط البحر الأبيض المتوسط بينما كان على متن السفينة 87 شخصًا تم إنقاذهم، إلى جانب خمسة من موظفي الاتحاد الدولي وتسعة عشر من فريق منظمة SOS MEDITERRANEE.ورغم إجلاء جميع من كانوا على متنها بأمان، تسبب الهجوم بصدمة نفسية شديدة للركاب والطاقم، وألحق أضرارًا جسيمة ببرج القيادة ومعدات إنقاذ أساسية، ما سيؤدي إلى توقف السفينة عن العمل في المستقبل القريب.وقالت بيرجيت بيشوف إبسين، المديرة الإقليمية للاتحاد الدولي في أوروبا: "يُظهر هذا الحادث المخاطر المتزايدة التي يواجهها من يعملون في إنقاذ الأرواح في البحر المتوسط، كما يعكس الواقع الخطير الذي يعيشه العاملون في المجال الإنساني حول العالم."وأضافت: "تهديد حياة الناجين ومن يقومون بإنقاذهم أمر غير مقبول. ندعو جميع الجهات المعنية إلى محاسبة المسؤولين عن الهجوم وبذل كل ما في وسعهم لمنع تكرار مثل هذه الحوادث."يحاول آلاف الأشخاص سنويًا عبور وسط البحر الأبيض المتوسط، الذي يعدّ من أخطر مسارات الهجرة في العالم. وتبقى عمليات البحث والإنقاذ ضرورة إنسانية لضمان وصول الأشخاص الذين يتعرضون للخطر في عرض البحر إلى بر الأمان. ولتحقيق ذلك، يجب ألا يُستهدف العاملون في المجال الإنساني والمدنيون أبدًا.يؤكد الاتحاد الدولي التزامه الراسخ بدعم المهاجرين والأشخاص المتنقلين من خلال نقاط الخدمات الإنسانية في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط وخارجه، لضمان حصول كل من اضطر إلى سلوك مسارات خطرة على الأمان والرعاية والكرامة أينما كانوا.منذ عام 2021، نفّذ الاتحاد الدولي ومنظمة SOS MEDITERRANEE، من خلال شراكتهما على متن سفينة "أوشن فايكينغ"، 156 عملية إنقاذ وقدّما الدعم لأكثر من 8,600 شخص، بما في ذلك توفير الغذاء والمياه، والرعاية الطبية، والدعم النفسي والاجتماعي. ويأتي هذا العمل المنقذ للحياة ضمن التزام طويل الأمد بحماية ومساعدة الأشخاص المتنقّلين عبر أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم.للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]في بودابست:كوري باتلر: 0036704306506نورا بيتر: 0036702654020في جنيف:توماسو ديلا لونغا: 0041797084367
بيان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بشأن الحادث الذي تعرّضت له سفينة أوشن فايكينغ
يعرب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) عن بالغ قلقه إزاء الحادث الذي وقع بعد ظهر يوم الأحد (24 آب/أغسطس 2025)، حينما تعرّضت سفينة الإنقاذ الإنسانية أوشن فايكينغ لإطلاق نار عدّة مرات.ولحسن الحظ، لم يُصب أي شخص بأذى جسدي. غير أنّ هذا الحادث الخطير عرّض سلامة وأمن طواقمنا والأشخاص الذين جرى إنقاذهم على متن السفينة للخطر.يعمل الاتحاد الدولي على تقديم الدعم لجميع المتأثرين بالحادث، وعلى النظر في الملابسات المحيطة بهذا العمل العدائي.إنّ العاملين في المجال الإنساني يعملون اليوم في بيئات تزداد فيها المخاطر، وغالبًا ما يعرّضون حياتهم للخطر من أجل إنقاذ الآخرين. ومن الواجب احترام مهمتهم وحمايتها في جميع الأوقات. يجب احترام وحماية العمليات الإنسانية دومًا.
الكوارث المرتبطة بالمناخ تجبر ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم في آسيا والمحيط الهادئ، لكن العمل المحلّي يعطي الأمل
في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لا تزال الكوارث وآثار تغيّر المناخ تجبر الملايين على مغادرة منازلهم. ووفقًا لمركز رصد النزوح الداخلي، شهد عام 2024 وحده 24 مليون حالة نزوح بسبب الكوارث في المنطقة – أي أكثر من نصف الإجمالي العالمي.من الفيضانات إلى العواصف فائقة القوة، تُعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ من أكثر المناطق المتأثرة بالنزوح الناتج عن الكوارث. لكن تقريرًا جديدًا أصدره الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) يكشف ليس فقط حجم الأزمة وتأثيرها على المجتمعات، بل أيضًا الدور الأساسي للعمل المحلّي في دعم الناس على التكيّف، الاستعداد، وبناء القدرة على الصمود."بالنسبة لملايين الأشخاص في آسيا والمحيط الهادئ، هذا ليس احتمالًا بعيدًا بل واقع يومي"، يقول ألكسندر ماثيو، المدير الإقليمي للاتحاد الدولي في آسيا والمحيط الهادئ. "سواء على جزيرة صغيرة أو في مدينة مترامية الأطراف، القصة واحدة: كوارث، تدفعها وتزيدها خطورة تغيّرات المناخ، تقتلع الحياة وتُمحِي المألوف."يحمل التقرير عنوان «مضطرون إلى الفرار في مناخ متغيّر»، ويجمع 39 قصة من 21 جمعية وطنية تدعم المجتمعات في جميع مراحل النزوح – من الاستعداد والإنذار المبكر والإجلاء، إلى التعافي وإعادة البناء.ورغم الدمار الكبير، يبقى هناك أمل."الأمل يكمن في قوة المجتمعات وفي العمل الدؤوب لأولئك الذين يقفون إلى جانبها"، يضيف ماثيو. "هذا التقرير دعوة للنظر بجدية إلى ما هو على المحك – والاعتراف بإمكانات التغيير."حقائق سريعةفي عام 2024، شهدت آسيا والمحيط الهادئ أكبر عدد من حالات النزوح المرتبطة بالكوارث مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم.الأخطار مثل العواصف، الفيضانات، موجات الحر~ والجفاف أصبحت أكثر شدّة وتكرارًا، ما يجعل الناس يواجهون نزوحًا متكررًا.النزوح يدوم لفترات أطول، إذ تتقاطع الكوارث مع الصراع، الفقر، وانعدام الأمن الغذائي والمائي والموارد.الفئات المهمشة – بما في ذلك النساء، الأطفال، كبار السن والأشخاص الذين يعيشون في فقر – هم الأكثر تضررًا بشكل غير متناسب.كيف نواجه هذه التحديات؟لا يقتصر عمل جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على الاستجابة بعد وقوع الكوارث – بل تعمل مع المجتمعات قبل تفاقم المخاطر، لدعم الناس على التكيّف والاستعداد، والبقاء في منازلهم أو الانتقال بأمان وكرامة عندما يختارون ذلك أو يضطرون إليه."آثار النزوح لا تنتهي بمجرد اتخاذ قرار المغادرة"، يقول ماثيو. "المخاطر والشكوك تلاحق الناس إلى أماكن جديدة وغالبًا ما تكون محفوفة بالمخاطر، ما يختبر قدرتهم على إعادة البناء وإيجاد الاستقرار."ولهذا، تتنوع طرق استجابة الناس والمجتمعات. ففي العديد من الحالات، يقود أشخاص مرّوا بتجربة النزوح بأنفسهم جهود الاستعداد والاستجابة، غالبًا بدعم من جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.كما تلعب التنبؤات الأفضل، الإجراءات الاستباقية، وأنظمة الإنذار المبكر التي تقودها المجتمعات دورًا حاسمًا.وفيما يلي ثلاثة من الأمثلة العديدة المذكورة في التقرير.الاستعداد للأعاصير بقيادة اللاجئين – بنغلاديشفي كوكس بازار، حيث يوجد أكبر مخيم للاجئين في العالم، درّبت جمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي أكثر من 3,300 متطوع من المخيمات لإيصال الإنذارات المبكرة ومساعدة مجتمعاتهم على الإجلاء قبل وقوع الكوارث. ويساعد البرنامج الوطني للاستعداد للأعاصير في ضمان أن الإنذارات المبكرة تنقذ الأرواح – حتى في أكثر البيئات هشاشة.دعم الصيادين والمزارعين بناءً على التنبؤات للحد من الخسائر – فيجيمن خلال أول إطار عمل استباقي في المحيط الهادئ، تقدّم جمعية الصليب الأحمر الفيجي رسائل إنذار مبكر، ومستلزمات لتأمين القوارب، ومواد لتخزين المحاصيل قبل وصول الأعاصير. ومن خلال تفعيل المساعدات بناءً على التنبؤات الجوية، تقوم الجمعية الوطنية بمساعدة المجتمعات النائية على حماية سبل عيشها مسبقًا وتقليل مخاطر النزوح.الدعم النفسي والاجتماعي للرعاة – منغولياتواجه منغوليا شتاءات قاسية جدًا، حيث تؤثر ظاهرة «دزود» – وهي مزيج من الجفاف الصيفي والبرودة الشتوية القاسية – على عائلات الرعاة.ولتعزيز القدرة على الصمود وحماية سبل العيش التقليدية وحركة المجتمعات وأنماط حياتها، تقدّم جمعية الصليب الأحمر المنغولي مساعدات نقدية، وامدادات تغذية للماشية، وتبني ملاجئ للحيوانات، كما تعزز سبل عيش بديلة.الرسالة الرئيسية للتقرير واضحة:مع استمرار النزوح المرتبط بالكوارث وتغير المناخ في التأثير على ملايين الأشخاص، المجتمعات في آسيا والمحيط الهادئ لا تقف مكتوفة الأيدي. فبدعم من فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر، هي تستعد، تتكيّف، وتقود الطريق نحو مستقبل أكثر أمانًا.--تعرّفوا على نهج الاتحاد الدولي في التعامل مع الهجرة والنزوح
العائدون الأفغان: قصة صمود في ظلّ حالة عدم اليقين
تجلس فاطمة بهدوء، ويداها ترتجفان وهي تتحدث.تقول: "اضطررنا إلى مغادرة باكستان، التي كانت موطننا لأكثر من 40 عامًا. والآن، لا نملك أرضًا، ولا مأوى، ولا أي شعور بالاستقرار". فاطمة (اسم مستعار)، أم عزباء لخمسة أطفال، تضيف:"كل ما أريده هو مكان آمن ينمو فيه أطفالي – مكان يمكنهم أن يطلقوا عليه اسم 'البيت'. نحن نصلي من أجل مستقبل أفضل، ومن أجل دعم من الحكومة والمجتمع الدولي."قصة فاطمة لا تخصها وحدها، بل تعكس معاناة آلاف الأشخاص الذين يعبرون إلى أفغانستان من باكستان، بعد قرار الحكومة الباكستانية في مارس/آذار 2025 باستئناف تنفيذ قانون يُلزم غير المواطنين بمغادرة البلاد.وقد أثّر هذا القرار على الأفغان بشكل متفاوت، نظرًا لعددهم الكبير في باكستان، حيث يحمل العديد منهم بطاقات هوية أفغانية في حين أن وضعهم قانوني يختلف.الكثير من هؤلاء العائدين عاشوا خارج أفغانستان لفترة طويلة، وبعضهم لم تطأ أقدامهم أرض الوطن قط. لا يعرفون أين سيعيشون، أو كيف سيطعمون أنفسهم وعائلاتهم، أو كيف سيعلّمون أطفالهم.وتواجه النساء المعيلات لأسرهن، مثل فاطمة، تحديات مضاعفة، إذ يتحملن وحدهن مسؤولية رعاية الأطفال وإدارة شؤون الأسرة.أزمة تتفاقمعدد من يمرّون بتجربة مشابهة لتجربة فاطمة آخذ في الازدياد يومًا بعد يوم.منذ بدء تنفيذ خطة الترحيل في عام 2023، عبر نحو مليون شخص (972,400 حتى 23 أبريل/نيسان 2025) من خلال أربعة معابر رسمية على الحدود مع باكستان.في أبريل/نيسان وحده، عبر أكثر من 118,400 أفغاني، من بينهم 25,600 تم ترحيلهم قسرًا. ويبلغ معدل العابرين يوميًا بين 4,000 و6,000 شخص، نسبة كبيرة منهم من النساء والأطفال، والكثير من الأسر تعيلها نساء.ومع تصاعد الأزمة، خصص الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) أموالًا من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF) لبدء العمليات الإغاثية. وأعقب ذلك إطلاق نداء طوارئ لجمع 25 مليون فرنك سويسري على مدى عامين لتوفير دعم منقذ للحياة، يشمل جهود التعافي وإعادة الاندماج، وتدريب مهني، وبرامج "النقد مقابل العمل" لبناء سبل عيش مستدامة واستعادة الكرامة.ساعد هذا الدعم الهلال الأحمر الأفغاني في تقديم مساعدات أساسية لآلاف العائدين. إلا أن الاحتياجات لا تزال كبيرة، وهنالك حاجة ماسة لمزيد من الدعم لضمان بقاء العائدين على قيد الحياة في المدى القصير، والتعافي التام على المدى الطويل.البحث عن مأوى آمنعند الوصول إلى المعابر الحدودية الأفغانية، يتم توجيه العائدين إلى مخيمين مؤقتين أنشأهما الهلال الأحمر الأفغاني بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة ومنظمات أخرى. يقع مخيم "عمري" على بُعد 6 كيلومترات من معبر طورخم في ننكرهار، فيما يقع الآخر في قندهار على بُعد 60 كيلومترًا من الحدود.يتعين على العائدين الوصول إلى هذه المخيمات بأنفسهم، وغالبًا ما يستخدمون شاحنات وسائقين محليين متواجدين على الحدود. كما توجد شاحنات تنقل العائدين من داخل باكستان إلى داخل أفغانستان.في هذه المخيمات المؤقتة، يستقبل الأطباء والمتطوعون من الهلال الأحمر العائدين ويوفرون لهم الفحوصات الطبية، والاستشارات، والغذاء، وخدمات أخرى.وعند المعابر الحدودية، يقدّم الهلال الأحمر الأفغاني أيضًا الطعام، والخيام، والرعاية الصحية، والمعلومات حول المساعدات المتاحة من جهات أخرى، إضافة إلى تلبية الاحتياجات العاجلة الأخرى.الحصول على الاحتياجات الأساسيةأحد العائدين، سعد الله، أب لخمسة أطفال، يقول:"كنت أملك متجرًا في كراتشي، وكان هو مصدر رزق عائلتي. الآن، نحن مجبرون على العودة إلى أرض تبدو مألوفة وغريبة في آنٍ معًا. أشعر بالضياع والخوف، ولا أعلم من أين أبدأ لإعادة بناء حياتنا".تعكس كلماته واقع آلاف العائدين الذين فقدوا مصادر دخلهم ويكافحون لتأمين أساسيات الحياة: الطعام، والمأوى، وسبل إعالة أسرهم. أما الرعاية الصحية، فتبدو لكثيرين منهم حلمًا بعيد المنال.عائد آخر، رحيم الله، يروي قصة مؤلمة:"أعاني من مشاكل في المعدة وحالتي الصحية متدهورة. غادرنا كل شيء خوفًا من الاعتقال. توفيت زوجتي حين كان عمر طفلنا عشرة أيام فقط، وبقيت أنا وحدي أعتني بثلاث بنات وولدين صغيرين".الحصول على الاحتياجات الأساسيةأحد العائدين، سعد الله، أب لخمسة أطفال، يقول:"كنت أملك متجرًا في كراتشي، وكان هو مصدر رزق عائلتي. الآن، نحن مجبرون على العودة إلى أرض تبدو مألوفة وغريبة في آنٍ معًا. أشعر بالضياع والخوف، ولا أعلم من أين أبدأ لإعادة بناء حياتنا".تعكس كلماته واقع آلاف العائدين الذين فقدوا مصادر دخلهم ويكافحون لتأمين أساسيات الحياة: الطعام، والمأوى، وسبل إعالة أسرهم. أما الرعاية الصحية، فتبدو لكثيرين منهم حلمًا بعيد المنال.عائد آخر، رحيم الله، يروي قصة مؤلمة:"أعاني من مشاكل في المعدة وحالتي الصحية متدهورة. غادرنا كل شيء خوفًا من الاعتقال. توفيت زوجتي حين كان عمر طفلنا عشرة أيام فقط، وبقيت أنا وحدي أعتني بثلاث بنات وولدين صغيرين".لكن تحويل الحالات الحرجة إلى مستشفى محلي يُعد أمرًا صعبًا، إذ يقع أقرب مستشفى على بُعد أكثر من 100 كيلومتر.لهذا السبب، تتكون الفرق الطبية في المخيمات من أطباء ذكور وإناث، كما توجد خمس فرق صحية متنقلة تابعة للهلال الأحمر الأفغاني موزعة على المعبرين. إلى جانب الرعاية الصحية، يعمل مئات المتطوعين على توزيع المياه، ونصب الخيام، وتقديم الخدمات الطبية.تقول إحدى المتطوعات:"إنه لأمرٌ مُفرحٌ للغاية أن نرى كيف تُخفف حتى أبسط جهودنا من وطأة المعاناة عن العائلات في مثل هذه الأوقات الصعبة. كل فعل صغير يساعد على إعادة الأمل."
اليوم العالمي للاجئين: الهلال الأحمر المصري يعطي الأمل لمن أُجبروا على الفرار من النزاع في السودان
منذ أكثر من عامين، كان ومازال الهلال الأحمر المصري بمثابة شريان حياة لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين أجبرهم النزاع المدمّر في السودان على الفرار.فمع اندلاع الأزمة في أبريل/نيسان 2023، تحرك متطوعو وموظفو الهلال الأحمر بسرعة فائقة، واستجابوا خلال 48 ساعة فقط عبر إقامة نقاط الخدمات الإنسانية على معبري قسطل وأرقين في جنوب مصر.وقدّمت هذه النقاط الإسعافات الأولية، والفحوصات الطبية، والدعم النفسي، والغذاء، والمياه، ومستلزمات النظافة لآلاف الأسر السودانية التي وصلت إلى مصر وهي لا تملك سوى ما تحمله على ظهرها.وقالت الدكتورة آمال إمام، المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري: "إن فرق الهلال قامت باستجابة فورية لإغاثة الأشقاء السودانيين من خلال إقامة نقاط الخدمات الإنسانية على معبري قسطل وأرقين، بعد يومين من بدء الأزمة وذلك في 17 أبريل 2023."ولم تتوقف هذه الجهود طوال العامين الماضيين، رغم استمرار القتال وتزايد أعداد النازحين في السودان، حيث أجبر أكثر من 12.3 مليون شخص على مغادرة منازلهم. معظمهم نزحوا داخل البلاد، إلا أن ما يقارب ثلثهم – أي نحو 4 ملايين شخص – لجأوا إلى دول مجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان.وللاستجابة لاحتياجات اللاجئين داخل مصر، قام الهلال الأحمر المصري بـ:تقديم الرعاية الطبية لأكثر من 139,000 شخصتوزيع مساعدات نقدية على 5,000 أسرةتوفير الدعم النفسي لأكثر من 10,000 شخص، بينهم الأطفالتسهيل 12,940 اتصالًا هاتفيًا محليًا ودوليًا، وخدمات الإنترنت لإعادة الروابط العائليةتوزيع أكثر من 210,000 مجموعة أدوات النظافة الشخصية، و1.3 مليون عبوة مياه، ومليون وجبة جاهزة للأكلومن أجل توسيع نطاق الاستجابة، فعّل الهلال الأحمر فرعه في أسوان ودرّب فرق الاستجابة في المناطق الحدودية، لضمان تقديم الخدمات في المعابر، وأيضًا في مدينة أسوان وأبو سمبل ومحطات العبور الأساسية مثل محطة قطارات أسوان.وأولى الهلال الأحمر اهتمامًا خاصًا بذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال، للحرص على شمولية المساعدات، وأنشأ مساحات صديقة للأطفال لتقديم الدعم النفسي.التضامن الدولي والتحرك السريع والمتواصلوخارج حدود مصر، مدّ الهلال الأحمر المصري يده تضامنًا مع من بقوا داخل السودان، حيث أرسل بالتعاون مع الحكومة المصرية ثلاث سفن محمّلة بأكثر من ألف طن من المساعدات الإغاثية إلى المجتمعات المتضررة داخل السودان.كل ذلك ما كان ليتحقق لولا تفاني مئات المتطوعين من الهلال الأحمر المصري، الذين قدّموا أكثر من 340,000 ساعة خدمة منذ بداية الأزمة، مجسّدين الشجاعة والتعاطف والالتزام في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في المنطقة.وقد حصلت الاستجابة السريعة لحركة النزوح الواسعة من السودان على دعم مباشر من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عبر صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF)، الذي خصص 305,832 فرنكًا سويسريًا للاستجابة، ما أتاح للهلال الأحمر المصري توفير مساعدات فورية ومنقذة للحياة. كما أطلق الاتحاد الدولي نداء طوارئ لتوسيع نطاق الاستجابة وتوفير الموارد اللازمة لدعم الهلال الأحمر المصري في تعزيز عملياته على الحدود السودانية-المصرية.
رسالة الاتحاد الدولي بمناسبة اليوم العالمي للاجئين: "نحن معكم"
تخيلوا أنكم تبلغون من العمر 24 عامًا وأنتم أب أو أم لطفلين. وفجأة، تجتاح النزاعات المسلحة بلدكم، وتصل إلى مدينتكم، فتضطرون إلى الفرار حفاظًا على حياتكم. تفرون سيرًا على الأقدام، بصحبة أطفالكم، حاملين فقط ما تستطيعون حمله.هذا ما حدث مع "مونانا"، البالغة من العمر 24 عامًا، التي اضطرت إلى الفرار من منزلها في إقليم دارفور بالسودان مع أطفالها في عام 2024. وعند وصولها إلى مدينة أدري، الواقعة بالقرب من الحدود السودانية في تشاد، تلقت هي وأسرتها الدعم الفوري من الصليب الأحمر التشادي.تقول مونانا: "كانت الرحلة بين السودان وتشاد شديدة الصعوبة. وعند وصولنا، استقبلنا الصليب الأحمر وقدّموا لنا خيمة وإنارة ولوازم النظافة ومياهًا للشرب."هذه قصة واحدة من بين آلاف القصص لأشخاص اضطروا إلى الفرار بحثًا عن الأمان. وهي أيضًا مثال على ما تفعله جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر حول العالم لتقول لهؤلاء الناس إنهم ليسوا وحدهم – نحن نقف إلى جانبكم.ومع احتفالنا باليوم العالمي للاجئين لعام 2025 في 20 يونيو/حزيران، تحت شعار "التضامن"، يدعو الاتحاد الدولي الناس حول العالم إلى إظهار تضامنهم من خلال العمل – عبر التعاطف وفهم معاناة اللاجئين، ودعم أعمالنا الإنسانية في الأماكن التي يحتاجنا فيها اللاجئون بشدة.ندعوكم للتضامن مع أشخاص مثل "عبد"، المشرف على المتطوعين الذين استقبلوا مونانا في نقطة الخدمات الإنسانية التابعة للصليب الأحمر التشادي في أدري، والتي تموّلها جمعية الصليب الأحمر البريطاني.في نقاط الخدمات الإنسانية كهذه، يدعم الصليب الأحمر اللاجئين حيثما وُجدوا – على مسارات الهجرة، وفي المخيمات، وفي المجتمعات المضيفة – من خلال توفير الغذاء، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الحماية للفئات الأكثر هشاشة، والمأوى.وفي بعض المناطق، يقدّم الصليب الأحمر مساعدات نقدية، تتيح للناس اختيار ما يحتاجونه هم وعائلاتهم. ورغم كل ما يشهده من معاناة، يرى عبد أن هذا العمل مصدر للراحة والسعادة. يقول: "كثيرًا ما يُسأَل الناس: ما هي السعادة؟ بالنسبة لي، السعادة هي أن أساعد الآخرين."أزمة عالميةأصبح التضامن مع اللاجئين أكثر أهمية من أي وقت مضى، في ظل تزايد أعداد النازحين بسبب اعمال العنف في أنحاء العالم. فحتى أكبر الأزمات لا تحظى أحيانًا بالاهتمام الذي تستحقه.فعلى سبيل المثال، يعيش السودان حاليًا أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث اضطر أكثر من 12.3 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم بسبب النزاع المستمر. وقد نزح معظمهم داخل السودان، إلا أن نحو الثلث – أي حوالي 4 ملايين شخص – أصبحوا لاجئين في دول مجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان. ومع ذلك، لا تحظى هذه الأزمة الهائلة بالتغطية الإعلامية الدولية الكافية.وللأسف، ليست هذه الأزمة الوحيدة التي تدفع الناس إلى الفرار بحثًا عن الأمان. فوفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك أكثر من 123 مليون شخص في جميع أنحاء العالم أُجبروا على النزوح.من بينهم، 36.8 مليون لاجئ – أي أشخاص اضطروا إلى طلب الأمان في بلد غير بلدهم – و8.4 ملايين طالب لجوء، أي أشخاص سعوا للحصول على الحماية الدولية والاعتراف بهم كلاجئين خارج بلدانهم الأصلية.استجابة عالميةيُعد حجم حركة نزوح السكان حول العالم سببًا رئيسيًا في انخراط أكثر من 165 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في دعم الأشخاص المتنقلين، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون، أينما احتاجوا إلى المساعدة.وتقدّم 115 من هذه الجمعيات دعمًا مباشرًا للاجئين وطالبي اللجوء من خلال الاستجابة الطارئة وبرامج طويلة الأمد. ويشمل هذا الدعم السياقات الإنسانية والأزمات، مثل بنغلاديش والدول المجاورة للسودان، والدول المجاورة لأوكرانيا. كما تعمل الجمعيات الوطنية على حماية المهاجرين واللاجئين الذين يسلكون مسارات الهجرة الخطرة في جميع أنحاء العالم.ويتضمن ذلك 63 جمعية وطنية تشارك في "البرنامج العالمي للهجرة على امتداد المسارات" التابع للاتحاد الدولي، والذي يهدف إلى إنقاذ الأرواح وتعزيز الأمان والكرامة لما يقارب 4.7 ملايين شخص متنقّل كل عام، بما في ذلك المهاجرون واللاجئون والنازحون والمجتمعات المضيفة.يتواجد متطوعو الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مراكز الاتصال لمساعدة الناس في التواصل مع أفراد أسرهم المفقودين. وهم في المطارات، ومحطات الحافلات، والقطارات، ويقدمون مساحات آمنة للراحة.ويعكس الدعم المقدّم لكل شخص حالته الفردية وتجربته الفريدة، وقد يشمل الرعاية الصحية، واعادة الروابط العائلية، والدعم النفسي والاجتماعي، والحماية، والمعلومات، والطعام، وغيرها من الاحتياجات الأساسية. بل توجد حتى نقطة خدمات إنسانية في عرض البحر: سفينة الإنقاذ "أوشن فايكنغ" التي تنقذ بانتظام قوارب المهاجرين المهددة بالغرق في وسط البحر الأبيض المتوسط.رحلة متواصلةيستمر التضامن مع اللاجئين حتى بعد وصولهم إلى بلد أو مجتمع جديد، إذ تبدأ آنذاك رحلة جديدة مليئة بالتحديات.فبينما يتمكن بعض اللاجئين من بناء حياة جديدة، يواجه كثيرون صعوبات كبيرة، مثل فقدان الاتصال بأسرهم، أو عدم القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية، وقد يتعرضون للتمييز، أو للاتجار بالبشر، أو الاستغلال، أو العنف، أو تحديات قانونية وثقافية.وحتى في الحالات التي تسير فيها الأمور بشكل سلس نسبيًا، ليس من السهل دائمًا الشعور بالانتماء في بلد جديد وثقافة جديدة. وغالبًا ما يستغرق الأمر وقتًا ليبدأ اللاجئ بالشعور بأنه في وطنه الجديد. ولهذا، تعمل جمعيات وطنية مثل جمعية الهلال الأحمر الطاجيكي على مساعدة اللاجئين في الاستقرار والشعور بالانتماء.وبدعم من "الشراكة البرامجية" المموّلة من قبل المديرية العامة للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية للمفوضية الأوروبية (ECHO PP)، يدعم الاتحاد الدولي جمعية الهلال الأحمر الطاجيكي لتقديم مساعدات نقدية، وطرود غذائية، ولوازم الإسكان، ومواد نظافة شخصية، وغيرها من أشكال الدعم للاجئين في طاجيكستان. كما ساعد هذا الدعم الجمعية الوطنية على تنظيم دورات مهنية مثل الطبخ، وقيادة السيارات، والتجميل، بالإضافة إلى دورات في اللغة الإنجليزية للأطفال الأفغان.تغيير المواقفيوجد العديد من الأمثلة على أعمال التضامن التي تقوم بها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر حول العالم. فعدد من الجمعيات الوطنية الأوروبية، على سبيل المثال، يقدمون الدعم النفسي والاجتماعي ودروس اللغة للاجئين من أوكرانيا.وتسعى جمعيات أخرى إلى تعزيز فهم اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين. ومن ضمن التزاماتها الطويلة بمناهضة العنصرية، طوّرت جمعية الصليب الأحمر الفنلندي أداة رقمية تفاعلية بعنوان "حدّدوا المشكلة وتصرّفوا"، تهدف إلى مساعدة الأفراد في التعرف على تحيزاتهم الشخصية وفهم كيفية ومتى التدخل في المواقف العنصرية.وفي غضون ثلاثة أشهر، أكمل نحو 8,000 شخص جميع المراحل والسيناريوهات التي تتضمنها الأداة الرقمية.
مهاجرة: فتاة وُلدت على الحدود بين أفغانستان وباكستان
سليمة* – أم لثلاثة أطفال وحامل بطفل آخر – كانت واحدة من مئات آلاف اللاجئين الأفغان الذين أُجبروا خلال الشهر الماضي على العودة من باكستان إلى وطنهم.في رحلتها الشاقة التي استغرقت ستة أيام من كراتشي في باكستان إلى أفغانستان، أنجبت سليمة مولودتها في 21 أبريل وسط الفوضى عند الحدود بين أفغانستان وباكستان، حيث يعبر ما يصل إلى 6,000 شخص يوميًا في ظروف يائسة.وتقول سليمة: "كانت تجربة مؤلمة للغاية. كنت ضعيفة جسديًا وأعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولم يكن هناك أحد يمتلك التدريب المناسب لمساعدتي. لم يكن هناك أطباء، فقط بعض النساء المسنّات حاولن مساعدتي.بعد الولادة، فقدت الوعي لمدة خمس ساعات. لا أعرف حتى ما الذي جعلني أستيقظ. عندما فتحت عيني، كانت طفلتي جائعة، لكن لم يكن لدي حليب لأرضعها لأنني لم أتناول وجبة طعام مناسبة منذ أيام. أعطيتها الشاي المحلى لتبقى على قيد الحياة. لم يكن لديها ملابس، فلففتها بقطعة قماش.بعد يومين، وصلنا إلى مخيم تخته بول (مخيم أنزرغي) في ولاية قندهار. خلال ساعة، زوّدنا الهلال الأحمر الأفغاني بوجبة ساخنة وخيمة لإيواء أسرتنا. كما أجروا فحصًا صحيًا لابنتي ولقّحوها. ولأول مرة، استطعت أن أرتاح – ولو قليلاً – تحت سقف آمن."وعن ابنتها حديثة الولادة، تقول سليمة:"لم نقرر اسمًا لها بعد. وُلدت في وقت ومكان صعبين للغاية، ولم تتح لنا الفرصة للتفكير في تسميتها. لا تزال بلا اسم. أحيانًا، يناديها والدها بلطف بـ‘مهاجرة’ لأنها وُلدت في المنفى، بعيدًا عن وطننا."تعرب سليمة عن قلقها العميق بشأن مستقبل أسرتها:"مستقبلنا غير واضح ومليء بالصعوبات. غادرنا أفغانستان بسبب انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي. سمعت أن الوضع الآن أكثر استقرارًا، لكن لا توجد فرص عمل. لا نملك مدخرات ولا منزل – ولا أعلم كيف سنبدأ حياتنا من جديد. أملنا الوحيد هو في المنظمات الخيرية والمساعدات الإنسانية. ليس لدينا شيء آخر نعتمد عليه."كما تشعر بالقلق الشديد حيال مستقبل أطفالها:"أطفالي وُلدوا في باكستان وليس لديهم أي وثائق ثبوتية. لا أعرف كيف أو من أين أحصل على بطاقات هوية لهم. تأخر تعليمهم بشكل كبير، ولا أعرف كيف أُسجّلهم في المدارس هنا في أفغانستان. لا نملك مأوى في كابول أو بغلان. لا نعرف إلى أين نذهب أو كيف نلبي احتياجاتنا اليومية."فرّت سليمة من أفغانستان في عام 2010 تقريبًا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية:"نحن في الأصل من ولاية بغلان، حيث وُلدت. في عامي 2010 و2011، تدهورت الأوضاع الأمنية بشكل كبير. فقدت أخي في انفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق. وبسبب تدهور الأمن وسوء أوضاعنا الاقتصادية، قررت عائلتي وعائلة زوجي المغادرة. لم تكن هناك فرص عمل تُذكر في كابول. وكانت باكستان، كدولة مجاورة، الخيار الأنسب في ذلك الوقت."وتتابع قائلةً: "عمل زوجي في ورشة لإصلاح السيارات وكان يتقاضى 15,000 روبية باكستانية شهريًا. كنا محاطين بأفراد العائلة، وكان لزوجي ووالده فرص عمل، وتمكّنا من بناء حياة معًا. كانت حياة مليئة بالصعوبات، لكننا تحملناها كأسرة واحدة."ولمساندة الآلاف من العائدين إلى أفغانستان – مثل سليمة وعائلتها – خصص الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) مبلغ 750,000 فرنك سويسري من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF) لدعم جمعية الهلال الأحمر الأفغاني (ARCS) في توفير المأوى والرعاية الصحية الطارئة والغذاء والماء – وهي من الموارد الأساسية التي أصبحت الآن نادرة.كما أطلق الاتحاد الدولي نداء طوارئ يهدف إلى جمع 25 مليون فرنك سويسري لتقديم مساعدات منقذة للحياة خلال العامين المقبلين، تشمل دعم جهود التعافي والاندماج، من خلال أنشطة توليد الدخل، والتدريب المهني، وفرص العمل مقابل المال.*تم تغيير الاسم لحماية هوية الشخص.
الصليب الأحمر في بوروندي يستجيب لآلاف الفارين من النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية
بوجومبورا/كينشاسا/جنيف، 13 مارس/آذار – أنشأ الصليب الأحمر البوروندي نقطة خدمات إنسانية في ملعب روغومبو، على بعد بضعة كيلومترات من حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يوفر المأوى لما يقرب من 40,000 لاجئ – من بينهم حوالي 18,000 طفل – الذين يفرون من النزاع الدائر هناك.يعمل 500 متطوع من الصليب الأحمر البوروندي على تقديم الإسعافات الأولية للوافدين بعد أيام من السفر الشاق، إضافة إلى الدعم النفسي والصحي، ورش المطهرات لمنع انتشار الأمراض، وتأمين المرافق الصحية بما في ذلك الحمامات والمراحيض ومنتجات النظافة، فضلاً عن توزيع الناموسيات، والمساعدات الخاصة للنساء الحوامل والأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة الى تقديم الفرشات، ومياه الشرب النظيفة، والطعام.إن سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر في حالة تأهب، وقد تم حتى الآن إجلاء أكثر من 120 شخصًا لتلقي العلاج الطبي اللازم.في وسط الحشود الضخمة، قد ينفصل الأطفال عن عائلاتهم، إلا أن فريقًا خاصًا من الصليب الأحمر موجود في الموقع ويعمل على لم شمل الأسر.بالإضافة إلى ذلك، تمركز فريق من السباحين عند نهر روسيزي – وهو نقطة عبور خطيرة عند حدود الكونغو الديمقراطية وبوروندي – للمساعدة في تقليل مخاطر الغرق، حيث يخاطر العديد من النازحين بحياتهم أثناء محاولتهم الوصول إلى بر الأمان.لدينا متحدثون على الأرض في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنيف.يمكنكم الحصول على الصور والفيديوهات هنا. للمزيد من المعلومات: [email protected]في نيروبي: سوزان مبالو، 00254733827654في جنيف: توماسو ديلا لونغا، 0041797084367 هانا كوبلاند، 0041762369109
الهجرة: أب يكتب قصيدة حزينة بعد أن تحولت عملية إنقاذ ابنته إلى مأساة
"عَلَى شَاطِئِ الْمَوْتِ رَحَلْتِ.لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُكِ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَنْضُجْ بَعْدُ.اِمْتَلَأَ حُبًّا وَفَاضَ حَتَّى النِّهَايَةِ.رَحَلْتِ يَا جَمِيلَةُ، يَا صَغِيرَةُ."هذه هي الكلمات المؤلمة لأب حزين، كتبها في الساعات التي تلت إصابة ابنته البالغة من العمر سبع سنوات بسكتة قلبية، بعد وقت قصير من إنقاذها من قارب بحالة خطر في وسط البحر الأبيض المتوسط. كان اسمها رهف، وكان قد تم نقلها هي وعائلتها على متن سفينة البحث والإنقاذ "أوشن فايكينغ"، التي تديرها منظمة SOS MEDITERRANEE والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وبعد وقت قصير من عملية الإنقاذ، أصيبت رهف، التي كانت تعاني من مشاكل بالقلب، بسكتة قلبية. وبعد إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لها، تم نقلها بطائرة مروحية إلى مستشفى في مالطا، إلا أنها لم تنجو من الرحلة وتوفيت في المروحية. بحسرة قلب، عبّر والدها عن ألمه بكلمات كتبها على ورقة. ثم طلب مشاركة هذه القصيدة وقصة ابنته مع العالم، تكريمًا لابنته، ولتسليط الضوء على الصعوبات التي يواجهها الأشخاص الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط. كانت الأسرة المكونة من أربعة أفراد من بين مجموعة من 92 مهاجراً تم إنقاذهم من قارب بحالة خطر في وسط البحر الأبيض المتوسط، بالقرب من مالطا.اليكم القصيدة الكاملة:"عَلَى شَاطِئِ الْمَوْتِ رَحَلْتِ.لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُكِ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَنْضُجْ بَعْدُ. اِمْتَلَأَ حُبًّا وَفَاضَ حَتَّى النِّهَايَةِ. رَحَلْتِ يَا جَمِيلَةُ، يَا صَغِيرَةُ. صَوْتُكِ اللَّطِيفُ اخْتَفَى إِلَى الْأَبَدِ. تَرَكْتِ أَبًا وَأُمًّا وَأُخْتًا حَائِرِينَ، ضَائِعِينَ بَيْنَ بَحْرٍ وَسَمَاءٍ. كَيْفَ لِقَلْبِكِ الْجَمِيلِ أَنْ يُوَدِّعَ أَحِبَّتَهُ فَجْأَةً؟ يَا مَنْ تَحَمَّلْتِ عِنَادَ السَّفَرِ وَصُعُوبَةَ الْأَمْوَاجِ. لِمَ كُلُّ هَذَا؟ لِلْحَيَاةِ الْكَرِيمَةِ.نَعَمْ، نِلْتِهَا الْآنَ يَا رَهَفُ، أَنْتِ الْآنَ فِي النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ. فَلْتَرْقُدْ رُوحُكِ بِسَلَامٍ، حَبِيبَتِي."بحر من المعاناة الإنسانيةمن المؤسف أن وفاة رهف ليست حادثة معزولة، فالبحر الأبيض المتوسط هو أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم. وقد فقد ما لا يقل عن 115 طفلاً حياتهم أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط في عام 2024 وحده.منذ عام 2014، غرق أكثر من 31,000 مهاجر أو اختفوا أثناء الرحلة الخطيرة عبر البحر الأبيض المتوسط. وراء كل رقم شخص: طفل، وأم، وأب، وأخت، يخاطرون بكل شيء بحثًا عن الأمان.للمساعدة في تجنب المزيد من القصص المأساوية والوفيات غير الضرورية، يظل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ملتزمًا بجهود الإنقاذ والعمل على متن سفينة "أوشن فايكينغ" لضمان حصول الأشخاص المفقودين والمنكوبين في البحر الأبيض المتوسط على الرعاية الحرجة المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها، بالإضافة إلى الدعم النفسي لمساعدتهم على التعامل مع الضغوط التي مرّوا بها. بدعم من نداء طوارئ أطلق لدعم عملياته في البحر الأبيض المتوسط، يدير الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ما يسميه "نقطة خدمات إنسانية" على متن سفينة "أوشن فايكينغ". تقدم هذه النقطة العديد من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية، والدعم النفسي، وأنواع أخرى من الاستشارات لمساعدة المهاجرين على التكيف مع ما مروا به والاستعداد لما قد ينتظرهم عندما يصلون إلى ميناء أوروبي وتظهر تحديات جديدة.
الاتحاد الدولي يقف الى جانب الشعب السوري في مواجهة واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في العالم
بيروت/أنقرة/جنيف، 13 كانون الأول/ديسمبر - تظل الأزمة في سوريا واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في العالم. وبعد أن تغير الحكم، يضطر العديد من الناس إلى النزوح، إما داخليًا أو من خلال العودة إلى سوريا؛ ولكن سنوات من الصراع قد دمّرت حياة الناس، وهدّمت المنازل ودمّرت سبل العيش. إن الصورة الكاملة لمستقبل سوريا لم تتضح بعد، ولكن ما يمكننا قوله بلا أدنى شكّ هو أنه في بلد عانى من الصدمات لفترة طويلة، سوف يحتاج الناس إلى دعم منقذ للحياة الآن وفي الأشهر المقبلة، وذلك قبل أخذ الطريق نحو التعافي. إن الاتحاد الدولي وشبكته يقفان إلى جانب الشعب السوري ويواصلان دعم الهلال الأحمر العربي السوري بينما تعمل فروعه على تقديم الرعاية الطبية الطارئة، والغذاء، والمياه النظيفة، والإمدادات الأساسية لعشرات الآلاف من الناس في جميع أنحاء البلاد. ونحن نعلم أن الاحتياجات سوف تزداد مع بدء الناس في إعادة بناء حياتهم التي تركوها وراءهم ــ ونحن على استعداد لتسريع وتوسيع نطاق عملنا.تقدم فروع الهلال الأحمر العربي السوري الرعاية الصحية الطارئة، والدعم النفسي والاجتماعي، والغذاء، والإمدادات الأساسية، والمياه النظيفة للأشخاص في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك أولئك الذين كانوا ينتظرون في سجن صيدنايا. كما يساعد الهلال الأحمر العربي السوري الأشخاص الذين يحاولون البحث عن أحبائهم الذين انفصلوا عنهم أو اختفوا على مر السنين. ويواصل الهلال الأحمر العربي السوري قيادة استجابة حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر في سوريا، وخاصة خلال هذا الوقت من عدم اليقين السياسي والاحتياجات الإنسانية.يوفر الهلال الأحمر التركي الغذاء والإمدادات الأساسية عند المعابر الحدودية للعديد من الأشخاص الذين يحاولون العودة إلى سوريا. كما يستجيب للاحتياجات الإنسانية الطارئة للسوريين داخل سوريا بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري.يساعد الهلال الأحمر الأردني في نقل الإمدادات الحيوية عبر الحدود وتمكن من إرسال أول قافلة من الشاحنات في 11 ديسمبر/كانون الأول.يقدم الهلال الأحمر القطري أيضًا الدعم الإنساني، حيث يقدم المساعدات مثل الإمدادات الطبية، والمواد الغذائية ومستلزمات الإيواء.خصص الاتحاد الدولي مليون فرنك سويسري لسوريا من خلال صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث بعد وقت قصير من بدء التصعيد في الشمال، وأعد مستودعاته ومراكزه اللوجستية من أجل زيادة عمليات تسليم المساعدات إلى البلاد ودعم الجهود الإنسانية في السياق الجديد، مع تطوره.لمزيد من المعلومات أو لطلب مقابلة، يرجى التواصل مع: [email protected]في لندن: نيكولا جونز، 00447715459956 في أنقرة: سيفيل إركوش، 00905366449122في جنيف: توماسو ديلا لونغا، 0041797084367هانا كوبلاند، 0041762369109
أصداء من الغابة: قصص إنسانية غير مرئية من غابة دارين
هناك أزمة غير مرئية تتكشف في غابة دارين. تحت أوراق الشجر الكثيفة لهذه المحميّة الوطنية، يتنقّل مئات الآلاف من الأشخاص، ويخاطرون بحياتهم بحثًا عن الأمان والفرص الجديدة. هذه الرحلة هي واحدة من أخطر الرحلات في العالم. مخاطر لا تعد ولا تحصى تنتظر أولئك الذين يحاولون عبور الغابة. ومع ذلك، فإن مئات الآلاف من الأشخاص يقومون بذلك كل عام. هذه قصتهم، وقصة الأشخاص الذين يقدمون لهم الدعم المنقذ للحياة. تم انتاج هذا المعرض من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي. تم التقاط عدد من الصور في معرض "أصداء من الغابة" من قبل المصور الصحفي فيديريكو ريوس، الذي قام برحلة عبر غابة دارين في عامي 2022 و2023 بمهمّة لصحيفة نيويورك تايمز، كما هناك صور تم التقاطها من قبل موظفي الاتحاد الدولي وجمعيات الصليب الأحمر في المنطقة.يتركون كل شيء وراءهم ويعبرون الغابةدارين هي منطقة نائية تخلو من الطرقات، وتغطي الأراضي البنمية والكولومبية، وهي المعبر البرّي الوحيد بين أمريكا الجنوبية والوسطى. تمتد غابة دارين على مسافة أكثر من 96 كيلومتر، وتتألف من مستنقعات، ونباتات كثيفة، وجبال، وأنهار سريعة التدفق، وهي رائعة بقدر ما هي قاسية. لماذا يعبرون غابة دارين؟ لماذا يحاول الناس القيام بمثل هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر؟ إن الانهيار الاقتصادي، وعدم الاستقرار السياسي، والعنف، والصراعات، والاضطهاد، ومحدودية السبل القانونية، يمكنها أن تدفع الأشخاص الى اتخاذ قرار القيام بهذه الرحلة. وفي كثير من الأحيان، تؤدي الأزمات والتحديات المتفاقمة إلى إجبار الناس على الرحيل.المخاطر في قلب الغابة تظهر قساوة غابة دارين في هذه الصورة، حيث يمكنكم رؤية امرأة تحمل طفلها الصغير بينما تحاول عبور تضاريس الغابة التي لا ترحم. مع كل خطوة، تغوص المرأة أكثر في الوحل، ويصبح كفاحها لإنهاء الرحلة أكثر صعوبة. ويؤدي الحرّ الشديد والرطوبة الخانقة إلى ارتفاع مستويات الإرهاق الذي يشعر به النساء والأطفال والرجال المتنقلون.كل قطرة ماء تصنع فرقًا إن عبور غابة دارين لا يستغرق مجرد ساعات، بل أيامًا أو حتى أسابيع، حسب الوقت من السنة. الحصول على الغذاء والماء يصبح امرًا صعبًا بشكل متزايد، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يسافرون مع الحد الأدنى من الإمدادات. في هذه الصورة الملتقطة في قلب الغابة، تتشارك مجموعة من المهاجرين آخر قطرات الماء من حاوية بلاستيكية سعة غالون واحد. ولأنهم غير قادرين على الاعتماد على مياه الأنهار بسبب التلوث، فيحملون إمداداتهم الخاصة للإعتناء بأنفسهم خلال رحلتهم.مواجهة مخاطر متنوعة إن غابة دارين مليئة بالمخاطر، وبعضها مميت. معابر الأنهار الهائجة، والثعابين السامة، والمسارات التي لا تميزها إلا خطى أولئك الذين كانوا هناك من قبل، والطقس الذي يمكن أن ينقلب في أي لحظة. ثم هناك التهديدات البشرية، مثل السرقة، والتهريب، والاتجار بالبشر، والعنف الجسدي والجنسي، وهي للأسف شائعة جدًا. بين عامي 2018 و 2023، توفي 258 شخصًا في دارين.يتعرض الأشخاص الذين يعبرون الغابة إلى لدغات الحشرات أو الالتهابات أو الإسهال أو الجفاف أو الكسور أو إصابات الجلد من دون إمكانية الحصول على الإسعافات الأولية قبل الوصول إلى أقرب بلدة. خلال الفترات الأكثر صعوبة من رحلتهم، عزاءهم الوحيد هو الثقة ودعم بعضهم البعض. هطول الأمطار وارتفاع مستويات الأنهار تتميز غابة دارين بالعديد من الأنهار، والتي يتدفق الكثير منها عبر الغابات المطيرة الكثيفة والتضاريس الجبلية. ومع ذلك، فإنها تشكل تحديات كبيرة للأشخاص الذين يحاولون عبورها، خاصة خلال فترات هطول الأمطار الغزيرة والمتكررة بين شهري مايو/ايار وديسمبر/كانون الأول. مع ارتفاع منسوب المياه بسرعة وزيادة قوة الأنهار، يشكل الغرق خطرًا كبيرًا.على حافة الغابة، تلتقي العوالم في حين أن العديد من الأشخاص الذين يجتازون هذه الغابة هم من أمريكا الجنوبية، فإن هذه الرحلة يقوم بها أيضًا أشخاص من جميع أنحاء العالم. وفي السنوات الأخيرة، وصل عدد متزايد من المهاجرين من أماكن بعيدة، بما في ذلك الصين والهند وبنغلاديش وأفغانستان والكاميرون وأنغولا. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، تتزايد أخطار غابة دارين بسبب الحواجز الثقافية واللغوية.ارقام غير مسبوقة إن نطاق الهجرة عبر غابة دارين في العقود الأخيرة لم يسبق له مثيل. وفي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة نسبيًا، جلب مرور أكثر من 500 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم في عام 2023 تحديات إضافية للمجتمعات المحلّية: وهذا العدد يزيد عن سبعة أضعاف عدد السكان المحلّيين. وفقًا لآخر تعداد سكاّني أجرته الحكومة البنمية، فإن مقاطعة دارين ودائرة إمبيرا وونان موطن لحوالي 66,000 شخص. ونظرًا لأن دارين منطقة نائية ومحمية، فإن الموارد الأساسية، والبنية التحتية، مثل المياه النظيفة وخدمات جمع النفايات نادرة، مما يزيد من التأثير البيئي على المنطقة حيث تواجه المجتمعات المحلّية والمهاجرين هذه التحديات بشكل يومي.من هم الأشخاص الذين يعبرون نهر دارين ومن هم الأشخاص المتواجدون هناك للمساعدة؟تتنوع أسباب عبور هذه الغابة مثلما يتنوع الأشخاص أنفسهم، سواءً كانوا يسافرون بمفردهم، أو مع العائلة، أو مع الأشخاص الذين يلتقون بهم على طول المسار. إليكم بعض قصصهم.مهارات زيدان المتعددةزيدان كولومبي الأصل، وهو شخص متعدد المهارات، بحيث يعمل كمدير ثقافي، ومنتج أفلام قصيرة، ومنافس لدى علامة ريد بل، ومغني راب، ومصفف شعر، وخبّاز. وعلى الرغم من مساعيه الفنية، إلا أنه وجد نفسه مضطرًا للهجرة. "لقد غادرنا بلدي لأن الأمور لم تكن تسير على ما يرام هناك، ولم يكن هناك مال، ولم يكن هناك أي شيء. ولكن بما أنه لم يكن لدي جواز سفر، قررنا السفر عبر غابة دارين".جواز سفر نبيلسُئل نبيل* عن أغلى شيء كان يحمله معه دائمًا. فأجاب على الفور: جواز سفره. ومن دونه، لم يكن ليتمكن من مغادرة الهند، بلده الأصلي، لمحاولة الوصول إلى الولايات المتحدة.*تم تغيير الاسم بناءً على الطلبسبب عدم استسلام كاريندافع كارين لكل ما تفعله في الحياة هو ابنها، وهو سبب عدم الاستسلام خلال الأوقات الصعبة، وخاصة الآن، عندما واجهت لحظات من الخطر والألم أثناء عبور الغابة. "عبور غابة دارين ليس بالأمر السهل. لا أوصي به لأي شخص. الخطر ليس في الحيوانات، بل في مواجهة الأشخاص الذين يؤذونكم، والذين يسرقونكم، والذين يعتدون عليكم جسديًا ويأخذون كل ما تحملونه معكم، مهما كان قليلاً. "رمز للأمل بالنسبة للأشخاص الذين يعبرون غابة دارين، يمثل الصليب الأحمر رمزًا للأمل في رحلتهم الصعبة. وفي بنما، يستجيب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والصليب الأحمر البنمي، بدعم من الاتحاد الأوروبي والوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي (AECID) وشركاء آخرين، لاحتياجات المهاجرين الذين يعبرون غابة دارين منذ عدة سنوات.كيف دعمهم الصليب الأحمر الى الآنإن دعمنا خلال عام 2023، يعطي لمحة عامة عن الاحتياجات الهائلة والدعم الملموس الذي يقدمه موظفو ومتطوعو الصليب الأحمر. في تلك السنة، قدم الصليب الأحمر 29.7 مليون لتر من المياه الصالحة للشرب، وأكثر من 20,200 استشارة طبية أساسية، و2,000 خدمة إسعافات أولية، و24,500 خدمة رعاية للأمهات والأطفال.هذا، وسهّل أكثر من 33,000 مكالمة دولية حتى يتمكن المهاجرون من التواصل مع أحبائهم. كما يقدم الموظفون والمتطوعون أيضًا المعلومات، والإحالات إلى الخدمات المتخصصة. في كثير من الأحيان، سيحصل الأشخاص على حزمة من المستلزمات الأساسية، والمعروفة أيضًا باسم "حقائب الكرامة".مساحات آمنة ومُرحبة ومحايدة بمجرد عبور الغابة، يمكن للأشخاص المتنقلين الحصول على الدعم في المخيمات، حيث يتلقون خدمات الحماية والمعلومات الموثوقة لمواصلة رحلاتهم. يمكن للأشخاص أيضًا الحصول على المساعدة في 'نقاط الخدمات الإنسانية' (HSPs) التي يديرها الصليب الأحمر البنمي بدعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والاتحاد الأوروبي، وشركاء آخرين.
اليوم العالمي للاجئين: تجربة أوروبا في "الاستضافة الخاصة" للاجئين الأوكرانيين تقدم نموذجًا جديدًا لدعم الأشخاص الفارين من الصراع والعنف
بعد تصاعد الصراع في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، فرّ عدد كبير من الأشخاص من البلاد، وذهب معظمهم إلى بلدان أخرى في أوروبا، ولا يزال هناك حوالي 7 ملايين شخص يعيشون في الخارج حاليًا.وقد حصلت نسبة كبيرة من اللاجئين على الدعم من المجتمعات المضيفة، بما في ذلك الأفراد والأسر التي رحبت بهم في منازلهم. ولقد كان هذا التضامن الواسع النطاق بمثابة شريان حياة للعديد من الأشخاص في أوكرانيا.قالت إحدى الأوكرانيات، متحدثة عن الأشخاص الذين تقيم معهم في المجر: "لقد فعلت [المضيفة] الكثير لأجلي، بحيث وجدت عملاً بمساعدتها. أصبحنا عائلة واحدة نوعًا ما... وبدأنا في الاعتناء ببعضنا البعض."ولا يقتصر هذا التضامن على الصراع في أوكرانيا. لقد رحب الكثير من الناس باللاجئين في منازلهم طوال فترة الحروب والمجاعات وغيرها من الكوارث خلال السنوات القليلة الماضية. لكن حركة نزوح الأشخاص من أوكرانيا التي بدأت بعد تصاعد الأعمال العدائية في عام 2022 تمثل لحظة مهمة في التاريخ الحديث.وبدلاً من إغلاق أبوابها في وجه اللاجئين، استقبلتهم المجتمعات في أوروبا إلى حد كبير. وأدى هذا التضامن معهم، إن كان من قبل الأفراد أو السلطات الحكومية، الى خيارات إقامة إضافية، الى جانب مرافق الاستقبال المشتركة مثل المراكز الجماعية أو المخيمات. وركزت المجتمعات في جميع أنحاء أوروبا على إيواء الأشخاص في أماكن إقامة خاصة داخل المجتمعات المضيفة.وعملت المنظمات الإنسانية، والوكالات الحكومية، والمؤسسات التي تدعم المتضررين معًا بطرق غير مسبوقة من أجل البناء على هذا التضامن، اذ قاموا بتنسيق أنواع متعددة من الدعم، سواء للاجئين أو للأشخاص والمجتمعات التي تستضيفهم.أحد أبرز الأمثلة هو برنامج المنازل الآمنة. بتمويل من صندوق اللجوء والهجرة والإدماج التابع للمفوضية الأوروبية، تم تنفيذ البرنامج من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بالتعاون مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر في تسع دول أوروبية: بلجيكا، فرنسا، أيرلندا، المجر، هولندا، لوكسمبورغ، بولندا، رومانيا، وسلوفاكيا.هدف البرنامج إلى توفير منازل آمنة للأشخاص الذين فروا من أوكرانيا، ودعم اندماجهم في الأنظمة الوطنية. نموذج جديدوفي حين أن هذا النهج ليس جديداً، إلا أنه لم يتم تنفيذه من قبل على هذا النطاق. ولذلك ساعد برنامج المنازل الآمنة في المهام الضخمة المتمثلة في الربط بين المضيفين والضيوف، وحمايتهم ورعايتهم. كما ساعدت المنظمات المشاركة على التفكير في الممارسات الجيدة والدروس المستفادة حتى تتمكن المجتمعات والحكومات والمجتمعات المضيفة من الاستعداد بشكل أفضل لمواقف مماثلة في المستقبل.أصدر البرنامج مؤخرًا تقريرًا شاملاً بعنوان "المنازل الآمنة: دروس أساسية مكتسبة من استضافة النازحين من أوكرانيا في منازل خاصة"، والذي يشكل نموذج للتعاون حول عمليات الاستضافة الخاصة.ويقول دينيس سوليس، مدير برنامج المنازل الآمنة في المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أوروبا: "الهدف هو فهم الصورة الكاملة لحالة الاستضافة في هذه البلدان، الأمر الذي لا يسمح باتخاذ قرارات أفضل على المدى القصير فحسب، بل يرشد أيضًا المبادرات المستقبلية المحتملة". كل شيء يبدأ بالمنزل الآمن في كل بلد، نفذت جمعيات الصليب الأحمر برنامج المنازل الآمنة بطرق مختلفة، وستجدون معلومات مفصّلة عن الجهود المختلفة، والتجارب الناجحة، والتحديات المختلفة في "المنازل الآمنة: دراسات الحالة".وفي التقرير، قال أحد الأخصائيين الاجتماعيين من الصليب الأحمر في لوكسمبورغ: "كان نقص المساكن أحد أكبر التحديات، وهذا أمر محبط بشكل خاص للأخصائيين الاجتماعيين لأنه ليس لديهم أي تأثير على هذه المسألة"."يشعر العديد من الضيوف بالإحباط الشديد لأنهم لا يريدون العودة إلى مراكز الاستقبال، ولكن ليس لديهم إمكانية الوصول إلى المساكن أيضًا". باختصار، توفر المجتمعات المضيفة دعماً أساسياً، لكنها لا تستبدل التمويل العام ودعم الإسكان. ولا يمكن أن نتوقع من الأسر المضيفة أن تحل محل دور الأخصائيين الاجتماعيين والسلطات العامة. في النهاية، تتمثل الحلول بتوفير مجموعة مختلفة من أشكال الدعم من مجموعة متنوعة من الشركاء. إلا أن الحل الأساسي يبدأ بمنزل آمن. "كل شيء يبدأ بتوفير السكن. لقد سمعنا ذلك طوال الوقت من اللاجئين. وما لم يعرفوا أين سيمكثون، فلن يتمكنوا من التركيز على أي شيء آخر، مثل تسجيل الأطفال في المدرسة، والعثور على وظيفة، وما إلى ذلك،" قال أحد الأخصائيين الاجتماعيين في الصليب الأحمر السلوفاكي.
اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر: في التلال على طول الحدود، توفر لوبيتا المياه، والإسعافات الأولية وجرعة من الإنسانية
في مدينة نوغاليس، في ولاية سونورا شمال المكسيك، الكل تقريبًا يعرف روزا غوادالوبي غونزاليس بوسيو.العاملون في مجال الصحة، والسلطات المحلية، والمنظمات الاجتماعية، والتجار المحلّيون... الجميع يعرف هذه المرأة الذكية، الحازمة، التي ترتدي الملابس الحمراء وتقود سيارة مخصصة للطرقات الوعرة في الشوارع والطرقات النائية غير المعبّدة في نوغاليس. لوبيتا هي أخصائية طبية في حالات الطوارئ، والنقطة المحوريّة للمساعدات الإنسانيّة التي يقدمها الصليب الأحمر المكسيكي الى المهاجرين المستضعفين على الجانب المكسيكي من نوغاليس، وهي البلدة التي تمتد على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. كل يوم، تقود لوبيتا سيارتها التابعة للصليب الأحمر، للبحث عن الأشخاص الذين فُقدوا أو أصيبوا بالجفاف أو تعرضوا للإصابة بعد محاولتهم تسلق الجدار الذي يفصل بين البلدين. بالنسبة للعديد من المهاجرين، تمثل المكسيك الخطوة الأخيرة في الرحلة التي يقوم بها الأشخاص من جميع أنحاء العالم للوصول إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2023 وحده، كانت هناك أكثر من 2.4 مليون محاولة لعبور الحدود بين البلدين، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها مسار الهجرة البرّية الأكثر فتكًا في العالم. وفي عام 2023، فقد ما لا يقل عن 686 مهاجرًا حياته على هذا المسار، نصفهم تقريبًا أثناء محاولتهم عبور الصحاري، مثل صحراء سونوران، التي تعبرها لوبيتا كل يوم.قصص مأساوية في رحلة لا ترحمتقول لوبيتا: "نخرج كل يوم من أيام السنة للبحث عن المهاجرين الذين يحتاجون إلى المساعدة. درجات الحرارة هنا في نوغاليس خلال فصل الصيف تكون شديدة للغاية. تعتبر ضربة الشمس والجفاف وعضات الحيوانات أمورًا شائعة. ولكن في فصل الشتاء، تشكل الصحراء أيضًا تهديدًا مميتًا."في ليلة شديدة البرودة منذ 15 عامًا، عاشت لوبيتا قصة تركت أثرًا في ذاكرتها. سقطت امرأة كانت تسير مع ابنتها الصغيرة في الصحراء، وأصبحت عاجزة عن الحركة. اتصلت المجموعة التي كانت تسير معها برقم 911 طلبًا للمساعدة، واكملت طريقها. وعندما وصلت فرق الإنقاذ الأمريكية والمكسيكية الى المرأة، كان قد فات الأوان. كانت قد ماتت.نجت الفتاة وهي محمية بحضن والدتها. ولكن نظرًا لعدم وجود أي مآوي في المنطقة مخصصة لهذا النوع من الحالات، فقد ظلت مع الصليب الأحمر حتى عثرت السلطات على عائلتها.اليوم، هناك العشرات من المراكز في نوغاليس التي تستقبل كل عام آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء من بلدان في الأمريكتين وأوروبا وآسيا، وكذلك من المكسيك نفسها.تقول لوبيتا: "نحن نقدم المساعدات الإنسانية منذ حوالي 20 عامًا للأشخاص المستضعفين أثناء الهجرة، ولا تزال قصصهم واحتياجاتهم تؤثر فيّ كما فعلت في اليوم الأول.""بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه، فإن معظمهم يفرون من حياة صعبة ويواجهون مسارًا خطيرًا وغير مؤكد، مع عدم إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية. ولهذا السبب، نخرج في السيارة للبحث عنهم. ولهذا السبب، نترك لهم المياه على المذابح الدينية التي يبنونها في الصحراء."ولهذا السبب، فإن الصليب الأحمر المكسيكي يقدم لهم الرعاية الطبية الأساسية، والرعاية قبل دخول المستشفى، والدعم النفسي والاجتماعي، والخدمات اللازمة لإعادة الاتصال بأسرهم.يقدم الصليب الأحمر هذه الخدمات في جميع أنحاء البلاد، وذلك بفضل شبكة نقاط الخدمات الإنسانية وآلاف المتطوعين الذين، بالتزامهم، يبقون الإنسانية حيّة.في اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، نشكرك يا لوبيتا والصليب الأحمر المكسيكي على إبقاء الإنسانية حيّة.
اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر: الصليب الأحمر اللبناني يقدم الإغاثة ويجلب بصيص الأمل للمهاجرين الناجين من حوادث الغرق
في كل عام، ينطلق مئات الأشخاص من مختلف الجنسيات، بما فيها اللبنانية والسورية، من شواطئ لبنان في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر في بحث يائس عن حياة أفضل.غالبًا ما تنتهي هذه الرحلات بمأساة: في سبتمبر/أيلول 2022، غرق قارب يحمل أكثر من 140 مهاجرًا يغادر لبنان، قبالة ساحل طرطوس في سوريا؛ غرق العديد من الأشخاص، في حين فُقد آخرون.في حالات أخرى، قامت السلطات في بلدان المقصد بإعادة القوارب الى الساحل اللبناني.منذ عام 2019، يواجه لبنان أزمة إنسانية معقّدة ومتغيّرة، حيث يدفع التضخم المفرط، والبطالة، وتدهور الظروف المعيشية، الناس إلى مغادرة البلاد."في كثير من الأحيان، يُخبرنا الأشخاص الذين يتخذون قرار المغادرة أنه ليس لديهم شيء ليخسروه؛ لذا فهم مستعدون للمخاطرة بحياتهم من أجل الحصول على فرصة لحياة أفضل في بلد آخر،" يقول علاء عمّار، منسّق في قسم الهجرة والحماية بالصليب الأحمر اللبناني.يعود المهاجرون الذين نجوا من حوادث الغرق إلى الشاطئ وهم يعانون من الإرهاق، ويحتاجون إلى المساعدة الطبية. غالبًا ما يكون لديهم وجهة يمكنهم الذهاب إليها، مثل منزل أحد الأقارب، ولكن لا يكون لديهم أي أموال للتنقل أو تدبير أمورهم.تقديم الخدمات حيثما تشتد الحاجة إليهاإدراكًا لاحتياجات المهاجرين الذين يعانون من عواقب إعادة القوارب أو غرقها، أنشأ الصليب الأحمر اللبناني نقاط خدمات إنسانية متنقّلة تغطي مواقع مختلفة على طول الساحل اللبناني.تُعتبر هذه النقاط الإنسانية أماكن آمنة، ومُرحّبة، وذات موقع استراتيجي، حيث يمكن للمهاجرين والنازحين الحصول على دعم موثوق من جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.ويقول علاء، الذي يشرف أيضًا على برنامج يسمّى "إعادة الروابط العائلية" الذي يساعد المهاجرين على إعادة التواصل مع أفراد عائلاتهم: "إن نقاط الخدمات الإنسانية المتنقّلة التابعة للصليب الأحمر اللبناني تقدم مجموعة متنوعة من الخدمات بناءً على الحاجة وإلحاحية الوضع". وتشمل الخدمات الأخرى: المساعدة الطبية الطارئة، والمأوى، والمياه، وخدمات النظافة الصحية والصرف الصحي، وتقديم مواد الإغاثة والغذاء، والدعم النفسي والاجتماعي، والنقل.منذ إنشائها، استجابت نقاط الخدمات الانسانية لأكثر من ثمانية حالات طارئة في لبنان، بما في ذلك في بيروت وطرابلس وعلى الحدود السورية. وقعت آخر حادثة غرق في ديسمبر/كانون الأول 2023، قبالة ساحل مدينة طرابلس الشمالية، حيث أنقذت السلطات اللبنانية 51 شخصًا، تلقّوا جميعًا مساعدة طبية طارئة من إحدى نقاط الخدمات الانسانية التابعة للصليب الأحمر اللبناني.العامل الحاسم: الثقةولكن لتقديم مساعداتهم المنقذة للحياة، غالبًا ما تعتمد نقاط الخدمات الانسانية التابعة للصليب الأحمر اللبناني على ثقة الناس، وهو عنصر أساسي يسمح لحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر بالعمل في السياقات المحلّية حول العالم.ويضيف علاء، قائلاً: "إن الثقة التي بناها الصليب الأحمر اللبناني مع الناس في لبنان على مرّ السنين واضحة جدًا، ويظهرها الناجون الذين كثيرًا ما يقولون إنهم يشعرون بالارتياح عندما يرون شارتنا".يحظى برنامج دعم المهاجرين التابع للصليب الأحمر اللبناني، والذي يشمل أيضًا نقاط الخدمات الإنسانية، بدعم من شبكة نقاط الإتصال حول الهجرة إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA Migration Network)، وهي شبكة إقليمية تتألف من 15 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، بقيادة المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر من مناطق أخرى.وتقول ياسمين حكيم، مسؤولة بقسم الهجرة والنزوح في المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تم إنشاء شبكة نقاط الإتصال حول الهجرة إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتعزيز وتبادل الخبرات للعمل مع المهاجرين ومن أجلهم، بما في ذلك اللاجئين، وأسرهم، والمجتمعات المضيفة"."تخطط الشبكة هذا العام لتزويد الجمعيات الوطنية بالمهارات والتدريبات لموظفيها ومتطوعيها حول برامج الهجرة ونقاط الخدمات الإنسانية، وذلك لتعزيز استعدادهم لمساعدة المهاجرين والنازحين."--انقروا هنا لمعرفة المزيد عن الهجرة والنزوح. للحصول على نظرة عامة على برامج الهجرة التابعة للاتحاد الدولي، انقروا هنا.
الاتحاد الدولي يدعو إلى تنفيذ 'الميثاق الأوروبي بشأن اللجوء والهجرة' بشكل إنساني
وافق البرلمان الأوروبي على الميثاق الأوروبي بشأن اللجوء والهجرة، والآن يتحول التركيز إلى التنفيذ. يطلب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضمان الظروف الإنسانية لطالبي اللجوء والمهاجرين المتضررين، ومن دون إغفال الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان.لدى الاتحاد الدولي مخاوف متعلقة بهذا الميثاق، بحيث يركّز على تطبيع الاحتجاز وتسريع العمليات على الحدود. كلاهما مثير للقلق. الاحتجاز يضر بالناس، في حين يمكن للقرارات السريعة أن تؤدي إلى خطر إعادة الأشخاص الذين ينبغي منحهم حق اللجوء. وفي تنفيذ الميثاق، يتعين على دول الاتحاد الأوروبي أن تضمن عدم ممارسة الاحتجاز بشكل منهجي، وأن يتم التعامل مع الأفراد دائمًا كأفراد.وسيكون التعاون والتضامن الفعال بين دول الاتحاد الأوروبي أمراً أساسيًا أيضاً. ويحافظ الميثاق على مبدأ بقاء طالبي اللجوء في البلد الذي تم تسجيل طلبهم فيه لأول مرة، ليحق لهم الحصول على السكن والخدمات الأخرى. وهذا لن يشجع الدول الأعضاء الأخرى على المساعدة في نقل طالبي اللجوء وتقاسم المسؤوليات. وفي رأينا أن النظام الأكثر صرامة لن يؤدي إلى خفض عدد المهاجرين القادمين إلى أوروبا، كما يفترض الميثاق.ومع بدء الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في تنفيذ الميثاق، فمن الضروري أن يستمر المهاجرون في الحصول على المساعدة والدعم والمساعدات الإنسانية. نحن بحاجة إلى ضمان تنفيذ الميثاق بطريقة تدعم صحة وحقوق وكرامة جميع المهاجرين. ولهذا السبب، من المهم أن تكون المنظمات الإنسانية، مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، جزءًا من الحوار حول التنفيذ.يقول حزقيال سيمبرينغهام، مدير وحدة الهجرة والنزوح في الاتحاد الدولي، مناشدًا الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه: "يدعو الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى أن يتذكروا أنه في صميم هذه القرارات يوجد أشخاص حقيقيون لديهم آمال ومخاوف. علينا أن نعامل الجميع بلطف واحترام، بغض النظر عن المكان الذي أتوا منه. وبهذه الطريقة يمكننا الحرص على حماية حقوق الجميع وكرامتهم."مزيد من المعلومات:لمزيد من المعلومات أو لطلب مقابلة، يرجى التواصل مع: [email protected]في بروكسل:إيفا أويون: 003222350922في جنيف:مريناليني سانثانام: 0041763815006
الاتحاد الدولي ومنظمة SOS MEDITERRANEE يدعوان إلى توفير ميناء آمن بشكل عاجل للناجين من مآسي البحر الأبيض المتوسط
مرسيليا، برلين، ميلانو، بودابست، جنيف: 16 مارس/آذار 2024بعد مرور يومين على وفاة أكثر من 60 شخصًا كانوا يعبرون وسط البحر الأبيض المتوسط في طوف، لا يزال الناجون من عمليات الإنقاذ الأخرى هذا الأسبوع في طي النسيان، بعيدًا عن ميناء آمن.قامت الفرق الموجودة على متن سفينة "أوشن فايكينغ" (Ocean Viking)، وهي سفينة مستأجرة من قبل منظمة SOS MEDITERRANEE بالشراكة مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بتنفيذ أربع عمليات انقاذ خلال فترة 48 ساعة هذا الأسبوع، حيث أنقذت 361 شخصًا من ظروف خطيرة.وفي إحدى العمليات، تم انقاذ 25 شخصًا من طوف مات فيه أكثر من 60 شخصًا قبل وصول المساعدة. وقد تم إنزال هؤلاء الـ 25 الى البرّ، من بينهم اثنان تم اجلائهما بطائرة هليكوبتر (توفي أحدهما في وقت لاحق على الرغم من كل الجهود لإبقائه على قيد الحياة). وبعد المناشدات في الحصول على إذن بالإرساء في أقرب ميناء آمن، تم انزال الناجين الـ 23 الآخرين في المرسى قبالة ميناء كاتانيا في صقلية لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.لكن لا يزال هناك 336 ناجياً من عمليات الإنقاذ الثلاث الأخرى على متن سفينة أوشن فايكنغ، التي تتجه الآن إلى أنكونا، الواقعة إلى الشمال.وقالت جنيفر فيبرت، مديرة العمليات في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: "يحتاج هؤلاء الناجون إلى رعاية عاجلة، وهذا يعني نقلهم إلى ميناء آمن في أقرب وقت ممكن. نصف الناجين صغار جدًا - أطفال أو مراهقين - وقد تم العثور على العديد منهم في حالة بدنية ونفسية بائسة. وعانت الأغلبية من الجفاف الشديد، ولجأ البعض إلى شرب مياه البحر. وأصيب آخرون بحروق بسبب اختلاط الوقود ومياه البحر في القارب. قدمت الفرق الطبية على متن سفينة أوشن فايكينغ الرعاية الطبية العاجلة، ووفرت مستلزمات النظافة الضرورية، والطعام والماء. إلا أن الناجين بحاجة ماسة إلى الرعاية على البرّ."وقالت سوزيك دوبوي، مديرة العمليات في منظمة SOS MEDITERRANEE: "قلوبنا حزينة بسبب الأرواح التي فُقدت وبسبب حجم المعاناة. ومن الضروري أن نفهم ما حدث منذ لحظة مغادرة القارب وحتى لحظة العثور على الناجين، وذلك لمنع تكرار مثل هذه المأساة." وتؤكد مآسي هذا الأسبوع خطورة الأزمة المستمرة في وسط البحر الأبيض المتوسط، وهو المسار الأكثر فتكاً للأشخاص المتنقلين في العالم. تظل منظمة SOS MEDITERRANEE، بالشراكة مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ملتزمةً بمهمتهما المشتركة لإنقاذ الأرواح في البحر. إن الاحتياجات الإنسانية في المنطقة تتجاوز بكثير القدرة الحالية على الاستجابة، كما أن القيود المفروضة على المساعدات المُنقذة للحياة تتعارض مع المبادئ الإنسانية والقانون البحري الدولي.تحث منظمة SOS MEDITERRANEE، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، جميع الدول على إعطاء الأولوية للإنقاذ البحري، واحترام القانون البحري وحقوق الإنسان على طول الحدود البحرية الجنوبية لأوروبا.
مع ارتفاع درجات الحرارة، يستعد الاتحاد الدولي لعام جديد من المخاطر على طول مسار الهجرة في وسط البحر الأبيض المتوسط
جنيف/روما، مارس/آذار 2024 - مع اقتراب فصلي الربيع والصيف في القارة الأوروبية، يتوقع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ارتفاعًا في عدد المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم على طول مسار الهجرة المحفوف بالمخاطر وسط البحر الأبيض المتوسط. وشهد عام 2023 أكبر عدد من الوفيات، لأول مرة منذ عام 2017، ويخشى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من ازدياد هذا العدد. ومن خلال الاستفادة من الشراكة مع الجهات المانحة، يلتزم الاتحاد الدولي بالتخفيف من المآسي في الأشهر المقبلة. إن حصيلة العام الماضي، حيث تم الإبلاغ عن مقتل أو فقدان أكثر من 2500 شخص على طول هذا المسار الخطير، الى جانب العديد من الحالات التي ربما لم يتم الإبلاغ عنها، قد أثارت مخاوف كبيرة بشأن سلامة المهاجرين. ويشير نمط العبور المتزايد للمهاجرين خلال الأشهر الأكثر دفئًا إلى استمرار هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر. وبسبب اليأس وغياب البدائل، ينطلق العديد من المهاجرين في هذه الرحلات الخطرة في سفن مكتظة وغير صالحة للإبحار، بحثاً عن الأمان أو مستقبل أفضل. وتكشف بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن حوالي 23,000 شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا على هذا المسار منذ عام 2014، فيما تجاوز إجمالي عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم أو فُقدوا في منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها الـ 29,000 شخص. إن غرق قارب الصيد قبالة سواحل اليونان في 14 يونيو/حزيران من العام الماضي، والذي أدى الى فقدان مئات المهاجرين الذين يُرجح أنهم قد لقوا حتفهم عندما انقلب القارب المكتظ، يجسّد مخاطر رحلات الهجرة هذه. لا يوجد خيار آخرإن غض النظر عن هذا الوضع ببساطة ليس خيارًا؛ وبفضل دعم الجهات المانحة، مثل رابطة العالم الإسلامي، أصبح الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قادرًا على الاستجابة في البحر لمدة عام آخر على متن سفينة البحث والإنقاذ 'أوشن فايكينغ' (Ocean Viking). ومنذ عام 2021، تم إنقاذ 5693 شخصًا من خلال هذه العملية. وبالتعاون مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنظمة SOS Méditerranée الشريكة، سيواصل الاتحاد الدولي دعم أكبر عدد ممكن من الأشخاص المهاجرين من خلال توفير الغذاء، والمياه، والاحتياجات الأساسية، والرعاية الطبية، والدعم النفسي والاجتماعي. وقد أشاد جاغان تشاباغين، الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بالمانحين والشركاء الذين جعلوا هذه العملية ممكنة، وذلك أثناء تواجده على متن سفينة 'أوشن فايكينغ' في سرقوسة، إيطاليا، في وقت سابق من هذا الأسبوع: "لقد أثبتت سفينة 'أوشن فايكينغ' أنها منارة للأمل في بحر شاسع لا يرحم. إنه تعاون يسمو فوق إنقاذ الأرواح؛ كما أنه يعكس الالتزام بمبادئ التضامن والإنسانية. إنني أقدّر بشدة شراكتنا مع رابطة العالم الإسلامي، والشركاء الآخرين، اللذين يمنحونا القدرة على إنقاذ الأرواح، معًا."نهج مُنسّقتُعد العملية التي تتم على متن سفينة 'أوشن فايكينغ' جزءًا من الجهود التي تبذلها شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدعم الأشخاص المتنقلين حول العالم، طوال رحلاتهم. ومن خلال توفير الغذاء، والمياه، والإسعافات الأولية، والاحتياجات الأساسية الأخرى فيما يسمى بنقاط الخدمات الإنسانية في البلدان الواقعة على طول مسارات الهجرة التي يرتادها المهاجرون، تضمن الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر إمكانية حصول الأشخاص على المساعدة طوال رحلتهم. والى جانب نقطة الخدمات الإنسانية على متن سفينة 'أوشن فايكينغ'، ندعم أيضًا المهاجرين عند نزولهم في أوروبا. "بينما يستمر المشهد العالمي في التطور بسبب أزمة المناخ، وازدياد الكوارث والأزمات، وعدم الاستقرار السياسي، والصراعات، والأوبئة، وازدياد عدم المساواة، والتقدم التكنولوجي وتغير المجالات الاقتصادية والاجتماعية، بتنا نرى كيف اتخذت الهجرة والنزوح أبعادًا جديدة. إن التحديات الراهنة التي تواجه حياة الناس وسبل عيشهم تتفاقم في جميع أنحاء العالم، وبالتالي تزيد من الأسباب التي تدفعهم إلى الهجرة،" أوضح تشاباغين في إيطاليا. "نحن ملتزمون بالحرص على سلامة المهاجرين واللاجئين وغيرهم من النازحين، بغض النظر عن هويتهم وعن وضعهم، وعلى أن يُعاملوا بكرامة وأن تُحترم حقوقهم، بما في ذلك على طول مسارات الهجرة الخطيرة في البرّ والبحر." لمزيد من المعلومات، والمواد السمعية والبصرية، أو لطلب مقابلة، يرجى التواصل مع [email protected] في ايطاليا:جولي إنثوفن - 0036705085702 في جنيف:توماسو ديلا لونغا - 0041797084367 مريناليني سانتانام - 0041763815006
إنقاذ الأرواح في البحر: "شيء لا يمكن لأحد أن ينساه بسهولة"
عندما تطأ أقدام الناس على متن سفينة الإنقاذ الإنسانية 'أوشن فايكينغ' (Ocean Viking)، تكون حياتهم معلّقة بخيط رفيع.بصفتها مديرة عمليات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على متن سفينة أوشن فايكينغ، تتمثل مهمة سارة مانسينيلي في ضمان حصول الأشخاص المتضررين على الرعاية التي يحتاجون إليها بمجرد صعودهم على متن السفينة.تمنحنا سارة لمحة فريدة من نوعها عن الحياة اليومية على متن نقطة الخدمات الإنسانية الموجودة على متن السفينة:لا أحد يستطيع أن ينسى"لا أعتقد أن أحدًا يستطيع أن ينسى عملية الإنقاذ الأولى التي قام بها على متن سفينة أوشن فايكينغ. في الواقع، إنقاذ حياة الناس هو شيء لا يمكن لأحد أن ينساه بسهولة.عند رؤية قارب يواجه مشكلة، نكون على دراية بالمحنة التي يمرّون فيها الأشخاص الموجودين على متنه. في بعض الأحيان، يتوهون في البحر لعدة أيام، من دون طعام ومياه شرب وسترات نجاة. معظم القوارب تكون مكتظة، ويضطر الناس الى التمسّك جيدًا للبقاء على قيد الحياة. إنهم يعلمون أنهم إذا سقطوا في الماء، فمن المُرجح أن تكون هذه هي النهاية بالنسبة لهم. في كل عام، يغرق آلاف الأشخاص على طول نفس المسار.عندما تُنقذ أوشن فايكنغ الناس في مثل هذه الظروف، يكون هناك ارتياح كبير. معظم الناس يبكون عندما يصعدون على متن السفينة، أو يقبّلون الأرض ويسقطون في احضاننا. يشعر الآخرون بالهدوء الشديد، وهم يعلمون ما الذي نجو منه. أول شيء نقوله للناس دائمًا هو: "أنتم بأمان".أول وجه ودود منذ وقت طويل مرّ معظم الناجين على متن سفينة أوشن فايكينغ بأوقات عصيبة؛ ليس فقط أثناء رحلة الهجرة، ولكن أيضًا قبل ذلك. واجه البعض صعوبات في بلدانهم، خاصة أولئك الذين يأتون من مناطق متضررة من النزاع.يخوضون رحلات خطيرة للوصول إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط؛ بعد قضاء فترة من الوقت على متن السفينة، يبدؤوا في إخبارنا عن رحلاتهم. إنها قصص عن الاتجار بالبشر، والابتزاز، والعنف الجنسي، والتعذيب، وحتى العبودية في بعض الأحيان. يقول لنا الكثير من الناس: "أنتم أول وجه ودود نراه منذ وقت طويل".دائمًا الى جانب الأشخاص خلال فترة وجودهم على متن السفينة، نبذل قصارى جهدنا لدعمهم. أولاً، نعطيهم الملابس الجافة والطعام والمياه، كما نقدم المساعدة الطبية، حيث يصاب العديد من الأشخاص أثناء رحلتهم، وذلك من دون توفر أي رعاية طبية لأكثر من شهر.نحاول قدر الإمكان مساعدة الناس في الشعور بالراحة. هناك مأوى مخصص حصريًا للنساء والأطفال، وواحد للرجال. وهناك مساحات للاسترخاء، والتحدّث والصلاة والشفاء. وبالطبع، نقدم الدعم النفسي والاجتماعي؛ ونحن نرى أن هناك حاجة ماسة إلى هذه الخدمة، للبالغين والأطفال. يهاجر بعض القاصرين من دون والديهم. نحاول أن نريحهم قدر الإمكان من خلال الألعاب والأنشطة الترفيهية. رحلة طويلة أمامناخلال فترة وجودهم على متن السفينة، يبدأ معظم الناجين في إدراك أن رحلتهم لم تنته بعد. وعندما يصلون إلى أوروبا، تنتظرهم تحديات جديدة. نحاول إعداد الناجين لذلك، فنقدم لهم المعلومات حول ما يمكنهم توقعه عندما يصلون إلى الشاطئ، وأين يمكنهم العثور على المساعدة. إذا كان لدى الأشخاص احتياجات محدّدة، على سبيل المثال، إذا كانوا بحاجة إلى الحماية أو الرعاية الطبية، فإننا نحيلهم إلى الخبراء والسلطات للمتابعة. بالنسبة للمهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر، فإن الوقت الذي يقضونه في أوشن فايكينغ ليس سوى جزء صغير من رحلة طويلة وصعبة. إنها رحلة يُعامل فيها الناس كما ينبغي، ولا يتم التعامل معهم على أنهم مشكلة، أو مجرد رقم. لذلك، خلال هذه الأيام القليلة فقط، نبذل كل ما في وسعنا للحرص على أن الناس يشعرون بالأمان، ويشعرون أنهم مسموعون ومرئيون. لأننا في النهاية كلنا بشر.
المهاجرون #ليسوا_وحدهم
في جميع أنحاء العالم، يواجه المهاجرون والنازحون مخاطر غير مقبولة، إلا أنهم ليسوا وحدهم في رحلاتهم. سواء في البرّ أو البحر، يهدف عمل شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى إنقاذ الأرواح، والحدّ من المخاطر، وتوفير الوصول إلى الخدمات الأساسية.
منظمة SOS MEDITERRANEE والاتحاد الدولي يحذران من ان البحر الأبيض المتوسط أكثر خطورة من أي وقت مضى مع وصول البابا فرانسيس إلى مارسيليا لإحياء ذكرى الأرواح التي فقدت في البحر.
مارسيليا، الجمعة 22 سبتمبر/ايلول - بعد مرور ما يقرب من عشر سنوات على حادث غرق السفينة قبالة لامبيدوزا، والذي أودى بحياة أكثر من 360 رجلاً وامرأة وطفلًا في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2013، لا يزال وسط البحر الأبيض المتوسط مميتًا كما كان دائمًا. خلال زيارته الحالية إلى مارسيليا، سوف ينبه البابا فرانسيس مرة أخرى الرأي العام العالمي بالأزمة الإنسانية التي تتكشف على الحدود الجنوبية لأوروبا من خلال إحياء ذكرى المفقودين في البحر. في مؤتمر صحفي على متن سفينة الإنقاذ المدنية أوشن فايكنغ (Ocean Viking) هذا الصباح، تشهدSOS MEDITERRANEE والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) على الوضع المفجع للأشخاص الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط بحثًا عن الأمان. وقال جيروم، نائب منسق البحث والإنقاذ على متن سفينة أوشن فايكنغ: "في الشهر الماضي، شهدنا نقص الموارد اللازمة لإنقاذ الأرواح في وسط البحر الأبيض المتوسط. أجرينا أكبر عملية إنقاذ على الإطلاق على سفينة أوشن فايكنغ. وفي 36 ساعة من العمليات المتواصلة، أنقذنا 623 شخصًا. كان من الواضح أن عدد الأشخاص المعرضين لخطر فقدان حياتهم أكبر مما يمكننا مساعدته. إن العمل الذي نقوم به أساسياً، ولكن لا يمكننا القيام بذلك بمفردنا”. وقد تفاقمت الاحتياجات الإنسانية في وسط البحر الأبيض المتوسط بسبب تزايد انعدام الأمن الغذائي في أفريقيا، والصراعات والكوارث الأخيرة التي ضربت ليبيا وغيرها من بلدان شمال أفريقيا في الأسابيع الأخيرة. ومع عدم وجود بديل، ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الناس سيتوقفون عن محاولة عبور البحر الأبيض المتوسط. الهدف الرئيسي لجهود البحث والإنقاذ هو نقل الأشخاص إلى أماكن آمنة حيث يمكنهم ضمان حقوقهم. تحثSOS MEDITERRANEE والاتحاد الدولي جميع الدول على إعطاء الأولوية للإنقاذ البحري واحترام القانون البحري وحقوق الإنسان على طول الحدود البحرية الجنوبية لأوروبا. وقال خافيير كاستيلانوس، وكيل الأمين العام للاتحاد الدولي لشؤون تنمية الجمعيات الوطنية وتنسيق العمليات: "لا يمكن للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن يغض النظر. في جميع أنحاء العالم، يواجه النازحون مخاطر كبيرة على حياتهم وكرامتهم وحقوقهم. إنها ضرورة إنسانية وعلينا جميعًا الالتزام بمعالجتها، ولهذا السبب يستجيب الاتحاد الدولي في البر والبحر. يعد عملنا الإنساني على متن سفينة أوشن فايكينغ جزءًا أساسياً من مهمتنا المتمثلة في الحماية وتخفيف المعاناة الإنسانية. وقالت صوفي بو، المؤسسة المشاركة لـ SOS MEDITERRANEE والمديرة العامة لـ SOS MEDITERRANEE في فرنسا: "إن عدد القتلى في البحر الأبيض المتوسط هذا العام، الذي يصعب استيعابه، كان من الممكن منعه لو كانت الإرادة السياسية موجودة. ولم تؤد سياسات ردع الهجرة وعرقلة الإنقاذ البحري المدني إلا إلى المزيد من المعاناة الإنسانية. وباعتباره شخصية أخلاقية وعالمية بارزة ورئيس دولة أوروبية، سوف يستغل البابا فرانسيس زيارته إلى مارسيليا للتذكير بالواجب الأخلاقي وراء القوانين والاتفاقيات التي تنطبق في البحر: لا ينبغي ترك أي شخص ليغرق. بعد مرور عشر سنوات على غرق السفينة قبالة لامبيدوزا، ندعو بشكل عاجل إلى إرسال مهمات إنقاذ بحرية عالمية وإلى الدعم القيم لمنظمات البحث والإنقاذ الإنسانية." ملاحظة للمحررين اعتبارًا من عام 2021، دخل الاتحاد الدولي في شراكة مع SOS MEDITERRANEE على متن سفينة أوشن فايكينغ. وتعتمد هذه الشراكة على قوة المنظمتين: خبرة منظمة SOS MEDITERRANEE في مجال الإنقاذ البحري وخبرة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الطويلة في تقديم الإغاثة، والحماية، والمساعدة المتعلقة بالصحة للأشخاص المحتاجين. اكتشفوا المزيد هنا. لمزيد من المعلومات أو لترتيب مقابلة، يرجى التواصل مع: SOS MEDITERRANEE جهة الاتصال الصحفية: ميريل سوتي المديرة الإعلامية | 0033611741011 | [email protected] الاتحاد الدولي جهة الاتصال الصحفية: إدغار زونيغا مندوب الاتصالات في أوروبا | 0036203377221 | [email protected]
قطع الاتصال والحفاظ عليه والرغبة فيه
يقول إيزي، وهو مهاجر من سيراليون تناقصت بشدة لقاءاته اليومية البسيطة مع الأشخاص الذين يتصدون مثله للصعاب التي تسببت فيها جائحة كوفيد-19: “حينما تعيش كمهاجر غير نظامي، فإن الاتصال هو أحد المقومات التي تبقيك على قيد الحياة”. وفي ظل هذه الجائحة التي تخيّم على الحياة اليومية للجميع، يواجه المهاجرون مثل إيزي صعوبات بالغة. وهؤلاء المهاجرون المحرومون حتى من ممارسة الأعمال والأنشطة الصغيرة غير مؤهلين للحصول على الاستحقاقات الاجتماعية التي توفر حالة الاستقرار اللازم لمواجهة الجائحة. وتقول جوكيبيد ميسكويتا من مؤسسة الأصدقاء التي تقدم المساعدة العملية والقانونية المهاجرين غير النظاميين الذين يعيشون في هولندا. “بما أن هؤلاء الأشخاص يعتبرون مهاجرين غير قانونيين، فليس بمقدورهم استئجار منزل، وليس بوسعهم العمل بشكل قانوني، ولا يملكون ضماناً اجتماعياً أو حسابات مصرفية”. وتؤكد أن الوضع ينتهي بالبعض منهم إلى المبيت في الشوارع، خوفاً من تقاسم غرف مع أشخاص قد يكونون مصابين بالمرض. وتقول أيضاً: “يرغب الكثير من الناس في العودة إلى أوطانهم حيث يقيم والدوهم”. وتضيف قائلة: “وهم يؤكدون قائلين “إذا لم يكن من الموت بدّ، فنحن نرغب في الموت مع بعضنا البعض”. وتمثل هذه القصص تذكرة قوية توكد أن جائحة كوفيد كانت شديدة علينا جميعاً، ولكن وقعها كان كارثياً على المهاجرين. وليس بإمكان هؤلاء المهاجرين في الكثير من الأحيان، حتى في البلدان الأكثر تقدماً، الاستفادة من آليات التصدي الهامة لجائحة كوفيد، من قبيل الرعاية الصحية النفسية أو المساكن المأمونة (لكونهم يتقاسمون الشقق في أغلب الأحيان) أو ظروف العمل (مع اتخاذ تدابير الحماية المناسبة في مجال النظافة الصحية)، وفقاً لتقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر المعنون “Least protected, most affected: Migrants and refugees facing extraordinary risks during the COVID-19 pandemic. ” (الأشخاص الأقل تمتعاً بالحماية والأقل تضرراً: المهاجرون واللاجئون يواجهون مخاطر استثنائية أثناء تفشي جائحة كوفيد-19). وفوق هذا كله، فهم بعيدون عن أحبائهم وأكثر عرضة للتضليل الإعلامي الذي ينشر بلغات قد لا يكون لديهم إلمام كامل بها. مع ذلك، فهناك الكثير من النقاط المضيئة في خضم هذه التحديات. وقد كافحت كلوديا، المولودة في البرازيل، من أجل العثور على أعمال غير رسمية إلى جانب اضطلاعها برعاية ابنتها ماريا البالغة من العمر أربع سنوات. وقد حصلت الآن على وظيفة دائمة وسجلت ماريا في مدرسة تتعلم فيها اللغة الهولندية. وتقول كلوديا عن ابنتها: “إنها تلعب مع غيرها من الأطفال وتتواصل أكثر فأكثر مع أترابها”. وبالنسبة إلى إيزي كذلك، فقد عززت التحديات التي يواجهها هو وغيره من المهاجرين رغبته في تقديم ما هو إيجابي للآخرين. ويقول إيزي، الذي يحب تقديم المساعدة في مأوى محلي وتوفير الطعام للمهاجرين غير النظاميين الذين يحتاجون إلى وجبة ساخنة ومكان يحظون فيه بالترحيب: “لقد قضيت فترة طويلة من الوقت هنا ولقيت الدعم من هذا البلد”. ويضيف قائلاً: “ولذلك، فأنا أعتقد أنه يجب عليّ ردّ شيء من الجميل الذي أُسدي إليّ” كلوديا، من ميناس غيرايس، البرازيل تعمل كلوديا، المنحدرة من ولاية ميناس غيرايس بالبرازيل، منذ عام كمهاجرة غير نظامية في هولندا. وتقول كلوديا: “أحس بالضيق لأنني أُعتبر هنا شخصاً غير قانوني”. وتضيف قائلة: “ومع ذلك، فقد تمكنت من العثور على عمل وأشعر بأمان أكثر هنا. وبوسعي السير في الشوارع مع ابنتي. ونوعية الحياة التي أستطيع توفيرها لابنتي أفضل من تلك التي كانت متاحة لها في البرازيل. ولذلك، فأنا أشعر بأمان أكبر مما كنت أنعم به في البرازيل، ولكنه أمان غير مكتمل بسبب إقامتي غير القانونية”. عندما يحلّ المساء، تأخذ كلوديا وابنتها ماريا قسطاً من الراحة على أحد المقاعد في أمستردام. وتقول: “لقد جعلت جائحة كورونا الحياة شاقة بسبب الإغلاق الذي طال الكثير من الأماكن”. وتضيف قائلة: “لا يوجد مكان يمكنني أن أذهب إليه، وأضطر إلى قضاء الكثير من الوقت مع ماريا، وأمضي وقتي في الغرفة الصغيرة التي استأجرتها”. ترافق كلوديا ماريا في أول يوم دراسي لها في منطقة ديمين الواقعة في ضواحي أمستردام. ويبدأ الأطفال في هولندا الدراسة بعد وقت قصير بعد بلوغهم عامهم الرابع. وتقول كلوديا في هذا الشأن: “أنا سعيدة للغاية الآن بسبب التحاق ماريا بالمدرسة … وأرغب في تعلّم اللغة الهولندية ولكن جائحة كورونا جعلت الأمور أشد تعقيداً بسبب إغلاق الكثير من المدارس. ويتعذر علي، بسبب رعاية ماريا، إيجاد وقت أخصصه للدراسة. وقد يمكنني الآن، بعد التحاقها بالمدرسة، أن أتعلم مستقبلاً اللغة الهولندية في إحدى المدارس”. تقول كلوديا: “تنعم ماريا الآن بحياة أفضل”. وتردف قائلة: ” تلعب مع غيرها من الأطفال وتتواصل أكثر فأكثر مع أترابها. وهي سعيدة للغاية. وتتحدث طوال الوقت عن مدرستها الجديدة. وتتعلم اللغة الهولندية. وهذه المدرسة رائعة للغاية إذا ما قورنت بمدرسة الحي الذي كنا نقيم فيه بالبرازيل”. تقول جوكيبيد ميسكويتا من مؤسسة الأصدقاء التي تقدم المساعدة العملية والقانونية المهاجرين غير النظاميين في هولندا: “أصبح الوقت عصيباً منذ ظهور جائحة كوفيد -19 “. وتضيف قائلة: “يرن الهاتف طوال الوقت. ويرغب المهاجرون في الرجوع إلى البرازيل. ويرغبون في العودة إلى أحضان عائلاتهم وأطفالهم. وساعدنا أكثر من 200 شخص على العودة إلى البرازيل. ولقد توقف هؤلاء الأشخاص عن العمل ولم يعد لديهم المال اللازم لدفع الإيجار أو لشراء المواد الغذائية. ويبيت الكثير من الناس في الشوارع ويشعرون بالخوف الشديد. ويصاب الناس بفيروس كورونا ويعيش البعض منهم مع عدد يصل إلى تسعة أشخاص تضمهم غرفة صغيرة. فما هي السبل التي تتيح لهم البقاء على قيد الحياة؟ ويرغب الكثير من الناس في العودة إلى أوطانهم حيث يقيم والدوهم. ويؤكدون قائلين “إذا لم يكن من الموت بدّ، فنحن نرغب في الموت مع بعضنا البعض”. مهاجر غير موثق من البرازيل يسجل نفسه للحصول على قسيمة غذائية تصرف في أحد المتاجر الكبرى وتوزعها منظمة مؤسسة الأصدقاء في أمستردام. ويقدم هذه القسائم الصليب الأحمر الهولندي من أجل مساعدة المهاجرين الذين مروا بأوقات عصيبة منذ ظهور جائحة كوفيد-19. وتقول مسكيتا: “بما أن هؤلاء الأشخاص يعتبرون مهاجرين غير قانونيين، فليس بمقدورهم استئجار منزل، وليس بوسعهم العمل بشكل قانوني، ولا يملكون ضماناً اجتماعياً أو حسابات مصرفية”. وتضيف قائلة: “وتتمثل الفكرة في أنهم يفدون إلى هنا لمدة عامين، ويكسبون بعض المال ويعودون بعد ذلك إلى البرازيل التي يشترون فيها منزلاً ويعيشون حياة كريمة. ولكن الأمر ينتهي بمعظمهم إلى البقاء في هولندا لمدة خمس أو عشر سنوات، وهم لا يتعلمون اللغة لأنهم منشغلون بالعمل ولا يملكون الوقت اللازم للاندماج في المجتمع المحلي”. كلوديا في مطبخها وهي تقوم مع صديقة لها بإفراغ أكياس تحتوي على بعض المواد الغذائية التي يمنحها الصليب الأحمر الهولندي. وتقول كلوديا: “يساعد أفراد الجالية البرازيلية المقيمون هنا في هولندا بعضهم البعض كثيراً. وإذا كنتِ امرأة برازيلية لديها طفل، فإنهم يقدمون لكِ المزيد من المساعدة”. كلوديا وابنتها ماريا وهما تنظران إلى معرض تزييني لعيد الميلاد في واجهة أحد المتاجر في أمستردام. وتقول كلوديا في هذا الشأن: “لا أدري كيف سنحتفل بعيد الميلاد. إنه وقت صعب. وعليّ أن أعثر على مكان جديد للعيش. وقد جرت العادة في البرازيل على أن نحتفل بعيد الميلاد مع العائلة والأصدقاء. ولكن هنا؟ ليس معي سوى ماريا”. وتضيف قائلة: “يتثمل حلمي في كسب بعض المال والعودة بعد ذلك إلى البرازيل وشراء منزل لأسرتي. ولكن إذا أتيحت لي فرصة البقاء هنا بصفة قانونية، فسأفكر في ذلك. ولكن في الوقت الراهن، أرى أن المستقبل هو اليوم الحاضر. وأتعامل مع كل يوم على الحال الذي يأتي فيه”. إيزي، من سيراليون بعد انقضاء عشر سنوات على الحرب الأهلية التي اجتاحت خلال تسعينيات القرن الماضي دولة سيراليون الواقعة في غرب إفريقيا، رأى إيزي أنه لم يعد أمامه من خيار سوى مغادرة البلد. وقد تسبب له هذا النزاع في خسائر كبيرة على المستوى الشخصي. ويقول في هذا الصدد: “فقدت والدي وأخي وأختي ثم فقدت أمي في وقت لاحق”. ويضيف قائلاً: “لا يزال لدي بعض الأعمام والأخوال في سيراليون، ولكن من المتعذر معرفة مكان وجودهم بالضبط. لقد مضى على غيابي عن البلد وقت طويل”. وعلى الرغم من عدم البت في الطلب الذي قدمه للحصول على اللجوء في هولندا منذ أكثر من أحد عشر عاماً، فهو على ثقة من أنه سيحصل قريباً على رخصة الإقامة ويرى الآن في هولندا وطناً له. يقول إيزي: “أشتاق إلى كل شيء في سيراليون”. ويشرح ذلك قائلاً: “الطعام. والجو. والناس. وبالتأكيد فأنا مشتاق إلى كل شيء هناك. بيد أنه سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لي العودة إلى وطني لأن آثار الحرب لا تزال قائمة. لقد ولدت هناك. وترعرعت هناك، ويراودني، من حين إلى آخر، هذا الحنين. ولكن عليّ أن أفكر في حالتي الصحية أيضاً، فإذا رجعت إلى بلدي، سأتعرض للإرهاق بسبب هذه العودة. وفي الوقت نفسه، ينتابني الخوف من العودة واسترجاع كل الذكريات مرة أخرى. إنه أمر غير هين”. حينما تعيش هنا كمهاجر غير نظامي، فإن الاتصال هو أحد المقومات التي تبقيك على قيد الحياة. ويمنحك الالتقاء أصدقاء الطاقة التي تمكنك من أداء الأمور يومياً حينما تستيقظ من النوم. بيد أن ذلك قد توقف الآن بسبب جائحة الكوفيد”. “أثرت جائحة كوفيد عليّ كثيراً. أولاً، لأنني فقدت بعضاً من الأصدقاء، وهم أشخاص أعرفهم – هولنديون أو أجانب على حد سواء – بسبب هذا المرض. ولكن أيضاً- وهو الأهم في رأيي- بسبب الوضع الذي أصبح من غير الممكن فيه الاتصال بالأصدقاء. فلم تعد الأمور مثلما كانت عليه في السابق. ولم يعد من الممكن الآن السماح لأي كان بالقدوم لزيارتك. ويمثل هذا أحد الأمور التي فقدناها”. يشتري إيزي وصديقه كيتا القادم من غينيا بعض مكونات الوجبة التي سيعدّها في البيت العالمي (World House)، وهو مركز يتاح فيه للمهاجرين غير النظاميين الحصول على وجبة ساخنة. ويقول إيزي: “يعيش الكثير من الأفارقة في أمستردام ويفد العديد منهم إلى هذا المركز”. ويضيف قائلاً: “هو مكان يلتقي فيه اللاجئون، ويمثل لمعظمهم الأمل الأخير حينما يضطرون إلى مغادرة مخيمات اللجوء. وقد يتعين عليهم الذهاب إلى مكان ما وعادة ما يكون “البيت العالمي” هو المكان الوحيد الذي يمكنهم التوجه إليه. ونتولى هنا إطعامهم ومساعدتهم في العثور على مأوى وفي استئناف إجراءات طلب اللجوء”. “بمقتضى القانون، لا يجوز لي العمل أو الالتحاق بالجامعة في هولندا لأنني لا أمتلك حتى الآن رخصة للإقامة. ولكنني أحب تقديم المساعدة للآخرين لأنني أعتقد أنه يجب عليّ أيضاً الإسهام في خدمة المجتمع. وأقوم في بعض الأحيان بطهي الطعام للناس في مركز البيت العالمي، وهو مكان يمكن فيه للأشخاص غير الحاملين للوثائق اللازمة تلقي المساعدة والمبيت والحصول على وجبة ساخنة. وأمد أيضاً يد المساعدة أحيانا للصليب الأحمر في إعداد الطرود الغذائية للأشخاص غير الحاملين للوثائق اللازمة والأشخاص الذين لا يحصلون على دخل. وأتعاون أيضاً مع بعض الكنائس، فأقوم بالطبخ ورواية القصص، وأُعلّم رياضة الكيك بوكسينغ، غير أن معظم أنشطة الكنيسة قد توقفت بسبب جائحة الكوفيد”. “أتلقى الآن دورة في مجال تصميم المواقع الشبكية. وتموّل هذه الدورة منظمة تقدم المساعدة للاجئين. ولطالما راودتني فكرة إنشاء موقع شبكي خاص بي، وإنشاء مواقع شبكية لأشخاص آخرين أيضاً. ولذلك، فقد عملت على اغتنام هذه الفرصة المتاحة وأسعى إلى تجسيدها في الواقع. وأرغب بالفعل في أن أعمل شيئاً من شأنه أن يساهم في خدمة المجتمع لأنني أقيم هنا منذ فترة طويلة وتلقيت الدعم من هذا البلد، ولذلك فأنا أعتقد أنه يتعين علي رد شيء من الجميل الذي أُسدي إليّ”. -- تم إنتاج هذه القصة ونشرها في الأصل من قبل مجلّة الصليب الأحمر والهلال الأحمر. للتعرف على المجلة وقراءة المزيد من القصص مثل هذه، انقروا هنا.