اليوم العالمي لمكافحة الجوع: الجفاف يدفع سكان القرن الأفريقي الى الجوع واليأس

تتجمع العائلات عند آخر بئر سطحي متبقي في قرية الهجر، والتي تُعد مصدر المياه الوحيد لأكثر من 300 أسرة. ويشير السكان إلى انخفاض مستمر في منسوب المياه، مما يثير مخاوف بشأن قدرة البئر على تلبية احتياجاتهم اليومية.

تتجمع العائلات عند آخر بئر سطحي متبقي في قرية الهجر، والتي تُعد مصدر المياه الوحيد لأكثر من 300 أسرة. ويشير السكان إلى انخفاض مستمر في منسوب المياه، مما يثير مخاوف بشأن قدرة البئر على تلبية احتياجاتهم اليومية.

صورة: الاتحاد الدولي / تيموثي ماينا

مع جفاف الآبار، وتقلص الأراضي الصالحة للرعي، ونفوق المواشي، يواجه سكان القرى في أرض الصومال وبونتلاند أوضاعًا إنسانية حرجة. وتعمل جمعية الهلال الأحمر الصومالي بالتعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على تقديم استجابة طارئة لإنقاذ الأرواح.

بقلم: تيموثي ماينا، مسؤول بمجال التواصل والاعلام في الاتحاد الدولي

تتحمل "ماما ماكو روبل متان"، البالغة من العمر 45 عاماً، مسؤولية إعالة أسرتها المكوّنة من عشرة أفراد. لطالما كانت ماعزها مصدر رزق رئيسي، لكنها اليوم تكافح لإيجاد ما يكفي من العشب في أراضٍ قاحلة متشققة.

وقفت بجانب بئر شبه جاف، يتملكها القلق، وقالت: "لم نعد نعرف كيف سيكون الطقس... أصبح غير متوقع على الإطلاق"، وهي تنظر إلى مجرى نهر جاف بالقرب منها.

جاء فريق من الهلال الأحمر الصومالي إلى قريتها "الهجر" في منطقة أودال لإجراء تقييم ميداني حول آثار الجفاف المتفاقم، الذي يهدد حياة الناس في المنطقة.

ثلاث سنوات متتالية من شُح الأمطار دفعت القرن الأفريقي إلى حافة الكارثة. وتشير التوقعات الموسمية إلى أن أمطار موسم 2025 (أبريل/نيسان – يونيو/حزيران) قد تنخفض بنسبة 55% عن المعدلات المعتادة، مما يهدد الأمن الغذائي وإمدادات المياه. ويواجه أكثر من 3.8 مليون شخص حالياً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

مشاهد الأرض المتشققة والمجاري الموسمية الجافة تروي حكاية الجفاف. تسيطر تلال جرداء على سهول محروقة بالشمس بعد موسم شتاء ضعيف، تلاه موسم جفاف قاسي.

مع تزايد المخاطر، فعّل الهلال الأحمر الصومالي بروتوكولات العمل المبكر الخاص بالجفاف، مما مكّنه من تقديم مساعدات غذائية وصحية عاجلة وتحويلات نقدية لـ 1,330 أسرة. 

تشرح ماما ماكو روبل متان، البالغة من العمر 45 عاماً، آثار الجفاف الممتد لمتطوعة من الهلال الأحمر. وتقول: "آبارنا السطحية جفّت لأن الأمطار غابت طويلاً. إلى أين نذهب؟ الجفاف يعمّ كل مكان".

تشرح ماما ماكو روبل متان، البالغة من العمر 45 عاماً، آثار الجفاف الممتد لمتطوعة من الهلال الأحمر. وتقول: "آبارنا السطحية جفّت لأن الأمطار غابت طويلاً. إلى أين نذهب؟ الجفاف يعمّ كل مكان".

صورة: الاتحاد الدولي / تيموثي ماينا

استجابةً للوضع، تم تخصيص 984,393 فرنكاً سويسرياً من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF) التابع للاتحاد الدولي لدعم 5,800 أسرة (نحو 34,800 شخص) في كل من أرض الصومال وبونتلاند على مدى ستة أشهر.

وتشمل الاستجابة الموسّعة مساعدات نقدية، وخدمات صحية، ومشاريع مياه وصرف صحي، تركز على الفئات الأكثر ضعفاً، وتجمع بين الإغاثة العاجلة والتدابير الوقائية لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وقدّمت الفرق الصحية خدمات التغذية والتوعية بالنظافة عبر عيادات ثابتة ومتنقلة، في حين أعادت برامج المياه تأهيل مصادر مياه تخدم نحو 30 ألف شخص. 

أسست ماما خاليمو عبد اللهي محمد، أم لسبعة أطفال وتبلغ من العمر 48 عاماً وصاحبة مشروع صغير في قرية غارغارا-باكي، مجموعة نسائية تضامنية لتقاسم الطعام والدخل والأمل وسط الجفاف ونقص الموارد.

أسست ماما خاليمو عبد اللهي محمد، أم لسبعة أطفال وتبلغ من العمر 48 عاماً وصاحبة مشروع صغير في قرية غارغارا-باكي، مجموعة نسائية تضامنية لتقاسم الطعام والدخل والأمل وسط الجفاف ونقص الموارد.

صورة: الاتحاد الدولي / تيموثي ماينا

في قرية "الهجر"، حيث تعيش 300 أسرة تعتمد بالكامل على تربية الماشية، أصبح الجفاف يهدد الحياة اليومية. وفي منطقة "غارغارا-باكي" في لوغايا، أدّى الجفاف إلى نفوق الحيوانات وتدمير سبل العيش. ومع إغلاق العيادة الوحيدة للأمهات والأطفال بسبب نقص التمويل، تُركت العائلات بلا رعاية صحية.

وتقول "ماما خاليمو عبد اللهي محمد"، أم لسبعة أطفال وصاحبة مشروع صغير، والتي تقود مجموعة نسائية تضامنية: "خسرنا كل شيء باستثناء بعضنا البعض. نتقاسم القليل من الطعام والأمل لنُبقي أطفالنا على قيد الحياة. هذه طريقتنا في التمسك بالحياة".

وفي ظل الظروف الصعبة جدًا، تستقبل القرية المزيد من العائلات النازحة من مناطق ريفية لا يمكن العيش فيها. ويقول "عبد الناصر حسن حاجي"، شيخ القرية وأب لأحد عشر طفلاً: "نحن ندعم العديد من الأسر الآن، لكن هذا يزيد من معاناتنا". 

 

طريق طويل الى الماء

في منطقة "ساحل"، وتحديداً في قرية "روبو روبو" التابعة لمقاطعة "شيخ"، تحدّث "عدن علي نور"، وهو راعٍ مسن، عن المسافات الطويلة التي يقطعونها لجلب المياه. "نضطر أحياناً إلى تجميع المال لشراء مياه تُنقل بالشاحنات، لكنها مكلفة جداً".

وفي قرية "خيمان"، نظر "موسى حيّان علمي" بقلق إلى الخزان الوحيد المتبقي لديهم، وقال: "للحفاظ على المياه المحدودة لدينا، نأخذ جمالنا إلى مصادر مياه بعيدة بينما نسمح للماعز والعجول بالشرب بالقرب من المنزل". 

يرعى مربي جمال قطيعه في قرية غارغارا-باكي التابعة لمنطقة لوغايا في إقليم أودال. ومع تفاقم الجفاف، يُجبر مربو المواشي على قطع مسافات أطول بحثاً عن الماء والمراعي.

يرعى مربي جمال قطيعه في قرية غارغارا-باكي التابعة لمنطقة لوغايا في إقليم أودال. ومع تفاقم الجفاف، يُجبر مربو المواشي على قطع مسافات أطول بحثاً عن الماء والمراعي.

صورة: الاتحاد الدولي / تيموثي ماينا

في كثير من الحالات، اضطرت العائلات لمغادرة قراها بحثاً عن المياه، بما في ذلك نحو 1,000 أسرة في مخيم "غيد أبوكر" للنازحين في منطقة توغدير، معظمهم من الرعاة الذين هجّرتهم موجات الجفاف المتكررة.

المخيم يفتقر إلى مركز صحي، ما يجبر السكان إما على انتظار الفرق الطبية الزائرة أو السفر لأكثر من 20 كيلومتراً إلى مدينة "برعو" لتلقي الرعاية.

إلا أن الأزمة الأكثر إلحاحاً في المخيم هي نقص المياه. فقد جفّت البركة الوحيدة في المخيم منذ أشهر، وتعتمد العائلات الآن على صهاريج المياه المكلفة، التي تموَّل جماعياً من موارد شحيحة. 

تصل شاحنة مياه إلى مخيم غيد أبوكر للنازحين لتعبئة الخزان بالمياه العذبة. وتعتمد العائلات، التي نزحت بسبب تغيّر المناخ، على مساهمات أسبوعية من مواردها المحدودة لتمويل هذا المصدر الوحيد للمياه.

تصل شاحنة مياه إلى مخيم غيد أبوكر للنازحين لتعبئة الخزان بالمياه العذبة. وتعتمد العائلات، التي نزحت بسبب تغيّر المناخ، على مساهمات أسبوعية من مواردها المحدودة لتمويل هذا المصدر الوحيد للمياه.

صورة: الاتحاد الدولي / تيموثي ماينا

ويضيف "عبد القادر عثمان"، رئيس المخيم: "لم تهطل الأمطار منذ شهور، والمياه المنقولة بالشاحنات تُشترى جماعياً رغم أننا بالكاد نملك ما يكفينا".

وعلاوة على ذلك، يعاني المخيم من نقص في المراحيض، وسوء في خدمات الصرف الصحي، وغياب في إدارة المخيم، ما يزيد من المخاطر الصحية.

وتقول "ظَهِير نور"، وهي أم لستة أطفال: "ننتظر وصول الشاحنات، وإن لم تصل، نذهب إلى المناطق الريفية لجمع المياه وننقلها على ظهور الحمير. لا يمكننا الاعتماد على المدن المجاورة، فمواردها محدودة أيضاً". 

 يساعد موظفو الهلال الأحمر الصومالي السيدة ظهير، وهي أم لستة أطفال، في تحميل المياه على عربة اليد بعد وصول شاحنة المياه الأسبوعية إلى مخيم غيد أبوكر للنازحين.

يساعد موظفو الهلال الأحمر الصومالي السيدة ظهير، وهي أم لستة أطفال، في تحميل المياه على عربة اليد بعد وصول شاحنة المياه الأسبوعية إلى مخيم غيد أبوكر للنازحين.

صورة: الاتحاد الدولي / تيموثي ماينا

أخبار ذات صلة