تنزانيا: الصليب الأحمر يساهم في احتواء تفشي فيروس ماربورغ القاتل وإعداد المجتمعات للأوبئة المستقبلية
عندما اجتاح مرض فيروس ماربورغ (MVD) بعض المناطق في تنزانيا مطلع عام 2025، تحرّكت جمعية الصليب الأحمر التنزاني بسرعة، مستفيدةً من سنوات من الجهوزية للوباء والدعم الذي قدّمه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) للمساعدة في احتواء هذا الفيروس الفتّاك.من الاستجابة الطارئة إلى التعافي على المدى الطويل، عمل متطوعو الصليب الأحمر إلى جانب وزارة الصحة لحماية الفئات الأكثر هشاشةً، واستعادة الثقة، وبناء مستقبل تكون فيه المجتمعات أكثر استعدادًا لمواجهة الأزمات الصحية.يُعدّ مرض فيروس ماربورغ من الأمراض الخطيرة التي غالبًا ما تكون قاتلة، ويتشابه مع الإيبولا من حيث أعراضه التي تشمل: ارتفاع شديد في حرارة الجسم، وصداع، وفي كثير من الحالات، نزيف داخلي.وبفضل سرعة الاستجابة، بقي عدد الحالات منخفضًا نسبيًا (10 حالات فقط حتى 4 مارس/آذار 2025)، غير أن معدل الوفيات بلغ 100%، مما يبرز أهمية الاستجابة المجتمعية السريعة والمنسقة.وقد ساهم تخصيص 280,000 فرنك سويسري من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF) في تسريع هذه الاستجابة الفاعلة.من التدريب إلى التحرك السريعكخطوة أولى في الاستجابة الطارئة، درّبت جمعية الصليب الأحمر التنزاني 50 من العاملين الصحيين والمتطوعين في المناطق عالية الخطورة، وجرى تزويدهم بمهارات في مجال مكافحة الأوبئة، وذلك لرصد الحالات المحتملة والاستجابة لها.نُشرت هذه الفرق في المجتمعات المحلية، ونفّذت زيارات من منزل إلى منزل لرصد الإصابات المشتبه بها، وتقديم التوعية الصحية، ومكافحة الشائعات الخطيرة المرتبطة بالمرض.وقال أحد موظفي الجمعية: "كان متطوعونا هم خط الدفاع الأول. لم يقتصر دورهم على تنبيه السلطات الصحية إلى الحالات المحتملة، بل حرصوا أيضًا على توعية العائلات بكيفية حماية أنفسهم".وقدّمت الفرق أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين والموجودين في الحجر الصحي. واعترافًا بأن الأوبئة لا تؤثر على الجميع بنفس الطريقة، تلقى الموظفون والمتطوعون تدريبات في مجال الحماية والنوع الاجتماعي والإدماج لضمان تمثيل كل فئات المجتمع.وتعلم المتطوعون كيفية إعطاء الأولوية للكرامة، وإتاحة الوصول والسلامة للجميع—وخاصة النساء، والأطفال، وذوي الإعاقة، والفئات المهمّشة الأخرى. مكافحة الشائعات عبر بناء الثقة والحوارانتشرت الشائعات والمعلومات المغلوطة بنفس سرعة انتشار الفيروس. ولمواجهة ذلك، انخرطت الجمعية مع قادة المجتمعات، والمعالجين التقليديين، وحتى طلاب المدارس في حوارات مفتوحة. ومن خلال الاجتماعات المنزلية، واللقاءات المجتمعية، والنقاشات العامة، عمل المتطوعون على مكافحة الخرافات المتعلقة بفيروس ماربورغ ومرض الجدري القردة (Mpox).وقال أحد المتطوعين: "في البداية، كان الناس يعتقدون أن ماربورغ لعنة، لكن من خلال الاستماع إلى مخاوفهم وشرح الحقائق، استطعنا كسب ثقتهم—وذلك أنقذ أرواحًا".التعافي والوقايةمع إعلان وزارة الصحة انتهاء التفشي في مارس/آذار 2025، تحوّلت جهود الجمعية نحو مرحلة التعافي. وتم تدريب أكثر من 100 متطوع جديد في منطقتي نغارا وموليبا لتعزيز الوقاية من الأمراض، وتقديم الدعم النفسي، وتعزيز المشاركة المجتمعية.وبالتعاون مع العديد من الشركاء، وضعت وزارة الصحة خطة تعافي تمتد لثلاثة أشهر.وفي إطار هذه الخطة، واصل متطوعو الصليب الأحمر التنزاني والعاملون الصحيون المجتمعيون جهود التوعية الوبائية في المناطق المتضررة، من خلال زيارات منزلية لتثقيف السكان حول طرق الوقاية، والحد من الوصمة، والتعامل مع المخاوف المتعلقة بسلامة المرافق الصحية بعد التفشي الأخير.وقد وصلت الرسائل الصحية إلى أكثر من 1.5 مليون شخص.ومع بدء تنزانيا مرحلة التعافي، يبقى الصليب الأحمر في حالة تأهب—لأن الاستعداد اليوم يعني إنقاذ الأرواح غدًا. ومن المرتقب عقد ورشة عمل لاستخلاص الدروس المستفادة، بهدف تعزيز الاستجابات المستقبلية وتحويل التحديات السابقة إلى فرص للتحسين.اكتشفوا المزيدالتأهب للأوبئة والجوائح في الاتحاد الدوليصندوق الطوارئ للإستجابة للكوارث (IFRC-DREF)